راية التوحيد
هام وعاجل بدأ نزح اهالي دمشق والمناطق المنكوبة الى محافظة السويداء يتم استقبال النازحين حاليا في المقامات و في معسكر الطلائع في رساس ومناطق مختلفة ويشرف على متابعة اححوالهم الهلال الاحمر السوري فرع السويداء وتشكلت مجموعات من الشباب لتأمين التبرعات و المواد الغذائية والاحتياجات لضيوف السويداءوالوقوف مع اهلنا في مصابهم
نرجوا من كل ابناء جبل العرب المغتربين والمقيمين التعاون معنا لنمسح دمعة عن خد طفل وام تشردوا
للتواصل والاستفسار عن التبرعات والمساعدة ضمن المجموعات الشبابية
يمكنكم الاتصال بي على الرقم التالي
0994016845
من خارج سورية
00963994016845
وشكرا لكم

راية التوحيد

 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
صبرا دمشق على البلوى فكم صهرت سبائك الذهب الغالي فما احترقا ...
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» ديوان "دندنة النجوى" نبيل نصرالدين
الإثنين أغسطس 01, 2016 5:38 am من طرف نبيل نصرالدين

» هواجس بلا وسَن ..الكاتب الشاعر نبيل نصرالدين تموز 2016
الأحد يوليو 31, 2016 3:26 pm من طرف نبيل نصرالدين

» ومضات من هواجس بلا وسن .. الكاتب الشاعر نبيل نصرالدين
الجمعة مايو 06, 2016 3:51 am من طرف نبيل نصرالدين

» المبعود الذي هز مجد الشمس
الخميس فبراير 18, 2016 3:40 am من طرف موحده من بني معروف

» اهمية النظر وتاثيرها على النفس منقول
الأحد ديسمبر 27, 2015 1:26 am من طرف بهاء شمس

» قصيدة : تروّى ياسامع وعارف معنى العبارة
الثلاثاء ديسمبر 22, 2015 8:34 am من طرف عمر نصر

» هَواجِس بِلا وَسَن..الكاتب الشاعر نبيل نصرالدين اب 2015
الثلاثاء أغسطس 25, 2015 9:42 am من طرف نبيل نصرالدين

»  نسائم الروح -الكاتب الشاعر تبيل نصرالدين تموز 2015
الثلاثاء يوليو 14, 2015 12:56 pm من طرف نبيل نصرالدين

» السويداء في القلب\ الكاتب الشاعر نبيل نصرالدين 2015
الثلاثاء يوليو 14, 2015 12:46 pm من طرف نبيل نصرالدين

» هواجس بلا وسن 11.7.2015 -الشاعر نبيل نصرالدين
السبت يوليو 11, 2015 3:37 am من طرف نبيل نصرالدين

» بالصور- دبابات ومضادات للطائرات مخبأة في منزل ألماني
الجمعة يوليو 03, 2015 11:40 am من طرف عمر نصر

» وادي العجم
الجمعة يونيو 26, 2015 3:07 pm من طرف فايز عزام

» البنتاغون يطور دراجات نارية "طائرة"
الجمعة يونيو 26, 2015 3:27 am من طرف عمر نصر

» أسباب مهمة تجعلك تثابر على تناول الرمان يوميا
الجمعة يونيو 26, 2015 3:23 am من طرف عمر نصر

» احذر .. هذا الريجيم قد يسبب الوفاة !
الجمعة يونيو 26, 2015 3:18 am من طرف عمر نصر

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
amal
 
نور بني معروف
 
يمامه
 
نور
 
كنار
 
فجر
 
ابو فهـــد
 
القيصر
 
موحد للموت
 
المراقب
 
تابعنا على الفيس بوك
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
الامير سيدنا الست النفس كتاب الفاضل ابراهيم الشيخ جواد شعيب محمد حمدان جوفيات الموحدون سبلان النبي الله الحكيم الدروز الدين سلمان معروف مقام الخضر الفارسي دعاء

شاطر | 
 

 من حرب الجبل ( احداث بين القوّات والاشتراكية).- من ذكريات سمير جعجع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الدين
موحد ذهبي
موحد ذهبي


ذكر عدد الرسائل : 934
الموقع : جبل لبنان
الدين أو المذهب : موحد أكيييييييييييد
عارظة الطاقة :
0 / 1000 / 100

السٌّمعَة : 13
نقاط : 141667
تاريخ التسجيل : 03/04/2009

بطاقة الشخصية
علاء:
40/40  (40/40)

مُساهمةموضوع: من حرب الجبل ( احداث بين القوّات والاشتراكية).- من ذكريات سمير جعجع   الأربعاء نوفمبر 25, 2009 4:33 am

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه الصفحة بس بتفرجي الاحداث بين القوات البنانية والموحدون. (ليس كل حرب الجبل_ في بعد الكتائب والجيش في قبضة ميشال عون)

هذا ما رواه سمير جعجع من ذكرياته في حرب الجبل. ( مش بالضرورة يكون تحليل السياسي صح)


عارضت صعود "القُوَّات" إلى الْجبل، وصعدت لاحقًا لأمنع الكارثة
الإصرار على الاستئثار بالقرار مُناقض للدّيْمقراطيّة، وهو سبب
التّفجير


هذه الْمحطّات الدّامية والْمؤلِمة في الْحرب الطويلة تستحقّ أكثر من وقفة تأمّل ومُراجعة. فالْنستقبل لا يُصنع بِتجاهل الْماضي، بل بِفهمه والاحتفاظ منه بِما يُمكن أن يُبنى عليه. في تاريخ الشعوب صفحات موجعة لا يُمكن القفز فوقها وكأنّها لم تَحصل. ولا يَجرؤ على صناعة الْمستقبل مَن لا يَملك جرأة التصدّي للْماضي. والعودة إلى الْماضي البعيد أو القريب يَجب ألاّ تكون عودة مُغرضة، هدفها تَبرير مواقف أو قرارات أو أشخاص. هذه الْمطّات صارت ملك التاريخ، وستجد دائمًا مَن يقرأها، ويتوقّف عندها، ويُضيء خفاياها. لا يُمكن الْخروج من الْمأساة بوصفات سريعة ومُتسرّعة لا تأخذ في الاعتبار الأسباب التي صنعت الْمأساة. ولا يَخدم الْحقيقة التّعامل مع جزء من الصورة، أو جانب وحيد منها. إنّنا اليوم أحوج ما نكون إلى هذه القراء ة العقلانيّة الْجريئة والْهادئة. وشجاعة مواجهة الْحقائق الْجارحة لا تقلّ عن شجاعة الذّهاب إلى الْحرب للدّفاع عن حقائق مُهدّدة، أو مُعرّضة للطّمس.

حِزبيُّون عادوا بِصورة فرديَّة، ارتَكبوا حَماقات أَيقظَت حساسيَّات.

"حرب الْجبل" لَم تكُن بداية الاِنْهيار، بل الإعلان عنه

أُدينُ الْحماقات
عندما حصل الغَزو الإسرائيلي في 1982، كانت قد مضت على بعض أولاد الْجبل سبعة أعوام وهم يعيشون مُهجّرين في الْمنطقة الشّرقيّة. وإرغام ابن الْجبل على العيش بعيدًا عن بيته وأرضه يَجعله مَكبوتًا ومَضغوطًا. فور اتّساع الْمجال، وأقول من موقع الْمسؤوليّة، صعد حزبيّون ومن دون قرار حزبِيّ إلى ضِيَعهم، لأنَّ الْحزب التّقدُّمي الإشتراكي لَم يَعُد سُلطة فعليّة هناك. توافد مسؤولون وحزبيّون إلى قُراهم، وارتكب بعض العائدين حماقات انطلقت من رغبة مبيتة بالانتقام. وأقول بوضوح: لقد صعدوا دون قرار حزبِيّ. لست مضطرًّا على الإطلاق للدّفاع عن قيادة آل الْجميّل للحزب، لكن هناك حقائق يَجب أن تُسجّل للتّاريخ. ولا أُبرّر أبدًا الْحماقات التي ارتُكبت على الابتعاد عن بيوتِهم. عمليّات التّجاوزات

قرار الصُّعود
بدأ الوضع يَتوتّر في الْجبل. يومها طُرح الْموضوع بصورة جدّيّة في الْمجلس الْحربِي وفي حزب الكتائب. الأفراد بدأوا بالعودة إلى قُراهم، فهل تبقى العودة في صورة أفراد، أم تكون في صورة مؤسّسة؟ وحدث الكثير من الأخذ والردّ. عندما انتُخب الشّيخ بشير الْجميّل رئيسًا للجمهوريّة، صار الاتِّجاه للصّعود إلى الْجبل. فمع الانتخاب استتبّ الوضع، وثَمّة مَن قال لِماذا لا نصعد كحزب أو كمؤسّسة، خصوصًا وأنَّ الظّروف آنذاك غيّبت الدَّور العسكري للحزب الإشتراكي. عندها اتُّخذ قرار الصّعود إلى الْجبل كمؤسّسة، ولكن ليس إلى كلّ الْجبل. أي اتُّخذ قرار الصّعود إلى الْمناطق التي لا يُثير الوجود الْحزبِي فيها حساسيّات. بِمعنى أنَّ العودة كانت إلى القُرى التي تَنتمي إلى الفئة نفسها التي يَنتمي إليها العائدون إليها. وتَقرّر تَجنُّب القُرى التي لَم يكُن للكتائب والقوّات فيها أصلاً أي وجود. وهكذا، لَم تَتمّ إقامة أي ثُكنة في بلدة كـ"بيصور"، بينما أُنشئت ثُكنة في "معاصر بيت الدّين"، والأمر نفسه في "دير القمر".

في قرية "مَجدل بَعنا" لَم يُستحدث أي وجود سياسي أو عسكري، بينما في "بْحمدون الْمحطّة" فُتحت أقسام كتائب وثُكنات عسكريّة. القرار كان إذًا عودة حزبيّة، وبِموازاة الوجود الْحزبِي إقامة ثُكنات عسكريّة لِدعم هذا الوجود الْحزبِي في مناطق مُتعاطفة مع الكتائب والقوّات، ولا وجود فيها للمشاعر العدائيّة. أمَّا الوجود العسكري فيَرجع إلى ما خلّفته في النفوس أحداث السنوات السبع الْماضية من جروح ومَخاوف كانت لا تزال في الذاكرة. فُتحت الْمراكز الْحزبيّة في الأماكن السابقة نفسها، قبل أن تُقفل قسرًا، كـ"مَجدل الْمعوش" و"كفرنَبرخ" و"بريح" و"دير القمر" و"بْحمدون" و"عين الْجديدة" و"بطلّون" و"وعين الْحلزون" و"رشْميّا" و"شرتون" و"الفوّارة" وغيرها. مراكز حزبيّة وتَجمُّعان عسكريّان فقط: الأوّل في معاصر بيت الدّين، والثّانِي في بْحمدون. وبدأ العمل الْحزبِي في صورة طبيعيّة، ولكن في ظلّ الْحماقات التي ارتكبها مَن كانوا بكّروا في الصّعود كأفراد. طبعًا، يُمكن القول أنّه كان على القيادة الْحزبيّة أن تَضبط العودة منذ البداية، وهذا صحيح، لكن هذا ما حصل.

سياسة "أمين"
في هذا الوقت انتُخب الشيخ بشير الْجميّل واغتيل، وانتُخب شقيقه الشيخ أمين خلفًا له. انتُخب أمين رئيسًا للجمهوريّة، وراح يلعب بالسياسة. يَسرح بين الأميركيّين والإسرائليّين والسوريّين وكلّ العرب. هذا الأُسلوب أزعج الإسرائليّين جدًّا. وفي الوقت نفسه كان الْحزب التقدّمي الإشتراكي يستعيد وَعيه من الصّدمة، وبدأ يَربط صلات مع السّلطات العسكريّة الْموجودة. هذا الكلام ليس من باب الاتّهامات، لكنّه واقع لا يُمكن لأحد إنكاره، وربّما كانت هذه الطريقة الْبراغماتيّة في التّعاطي مع الأمور.

هكذا كانت الصورة. مُمارسات الأفراد الذين ارتكبوا حماقات أيقظت الْحساسيّات. والْحزب الإشتراكي الذي كان يَحكم الْمنطقة أحسّ بِتقلّص نفوذه إلى داخل معاقله، ولَم تعُد له سيطرة على القوى التي لا يَحظى فيها بتأييد سياسي. وإذا أضفنا إلى ذلك ما كان يَحصل على مستوى السّلطة العُليا في البلاد، وبراغماتيّة الْحزب الإشتراكي، أمكننا فهم الصورة الْجديدة التي قامت. في حوالى تشرين الأوّل 1982، كان الْجيش الإسرائيلي يُسيطر على الْجبل. أمَّا في القُرى، فكان هناك من جهة حزب الكتائب وذراعه العسكريّة، والْحزب الإشتراكي الذي استعاد وجوده السياسي وذراعه العسكريّة. سلسلة انفجارات واحتكاكات وإشاعات وأحداث متسارعة أدّت في النّهاية إلى انفجار كبير، فشملت الاشتباكات كلّ مناطق الْجبل التي انقسمت إلى قسمَيْن: منطقة مسيحيّة تُسيطر عليها القوّات، ومنطقة موحدّة يُسيطر عليها الْحزب الإشتراكي.

الإطار الأوسع
طبعًا يُمكن قراء ة أحداث الْجبل من خلال وضعها في الإطار الكبير، أي التّجاذبات الإقليميّة والدوليّة. فالإتّحاد السوفياتِي لَم يكن ليَقبل بِوجود قوّة مُتعدّدة الْجنسيّات في لُبنان، تَنتمي إلى دول أطلسيّة. وكان من الصّعب عليه أن يَنسى أنَّ لُبنان كان إحدى النّقاط الرئيسيّة التي تَضمن حضوره في أزمة الشرق الأوسط. ولَم يكن سهلاً على سوريا القبول بِميزان القوى الإقليمي الْجديد، وهي التي دخلت لُبنان في 1976. وبِهذا الْمعنى كان التّفجير في الْجبل نتيجة التقاء عوامل مَحليّة وإقليميّة ودوليّة. ولَم يكن مُجرّد انفجار لِحساسيّات أو وليد احتكاكات بين قوى مَحليّة.

عندما جرى الْحديث عن الْجبل، كنتُ شخصيًّا ضدّ الصعود إليه كأفراد أو كمؤسّسة، قبل الوصول إلى

تَركيبة ثابتة. الوجود العسكري الإسرائيلي في الْجبل لَم يكن تَركيبة ثابتة، وهذا أمر واضح. وهنا ارتكب الْحزب الإشتراكي خطأً رئيسيًّا لا يَجوز إغفاله. لقد كان في استطاعته التّوصّل إلى نوع من التّفاهم مع قيادة حزب الكتائب حول موضوع الْجبل. الواقع أنّنِي لا أفهمُ لِماذا هذا الْمَيل الْجامح إلى احتكار السّلطة السياسيّة في الْجبل. هذه الْمنطقة مُتعدّدة الانتماء ات، والصيغة الأفضل لَها، أو الصيغة الوحيدة الْحقيقيّة، هي أن يُسمح لكلّ طرف بالوجود، وأن يُعبّر عن رأيه ومُعتقداته.

احتكار السّلطة
أنا أعتقد أنّ الْمَيل الْجامح إلى الإمساك الكامل بقرار الْجبل هو السبب الرّئيسي الذي فجّر الأحداث هناك. لدينا عدد غير قليل من الْمُصابين بعقدة الذّنب. فكلّما حدثت مشكلة، يُسارعون إلى القول إنّنا الطّرف الذي أخطأ. والْمسألة ليست مسألة عقدة ذنب فقط، بل هناك مَن تَحرّك عن سابق تصوّر وتصميم، وانطلقوا من حسابات ضيّقة لِتحميل "القوّات" مسؤوليّة كلّ الذي حصل، كالقول إنّ ما جرى ما كان ليَجري لولا صعود "القوّات". هذا غير صحيح. صعود "القوّات" كان عاملاً من عوامل التّفجير، لكنّ العامل الثّانِي والأهمّ والأكبر هو الْمَيل الْجامح لدى الْحزب الاشتراكي لِحصر كلّ السّلطة السياسيّة والعسكريّة بالْجبل به. هذا خطأ، ويَتعارض مع تَركيبة الْمنطقة، ومع مَفهوم التّعايش نفسه. بِبساطة كاملة، إذا كان لا يَحقّ لِنصف أبناء الْجبل إملاء إرادتِهم على الْجبل بأسره، فلِماذا يُعطي النّصف الآخر لِنفسه هذا الْحقّ؟ كان هناك في الْجبل مَن لا يَنتمي إلى الْحزب الاشتراكي، ومَن لا يَعتبر هذا الْحزب مُمثّلاً له. وهؤلاء كانوا يُريدون مثلاً حزب الكتائب، وحزب الأحرار، أو غيرهما.

ليس العامل الوحيد
لا شكّ أنّ وجود "القوّات" كان عاملاً إضافيًّا في هذه الصورة الْمُعقّدة، لكن لا شكّ عندي ولو للحظة أنّه لَم يكن العامل الوحيد في عمليّة التّفجير. لو جاء الاشتراكيّون وقالوا للكتائبيّين حين صعدوا إلى الْجبل: لكم الْحقّ في العمل الْحزبِي أسوة بنا، فَنحن وإيّاكم أبناء هذه الْمنطقة، لكن الْمطلوب ألاّ تَعتدوا علينا، ومن جهتنا لن نَعتديَ عليكم. أنا واثق أنّ مثل هذا الْمنطق كان كفيلاً بِترتيب الأوضاع. وفي التّركيبة اللّبنانيّة لا قدرة للأحزاب الصاعدة إلى الْجبل على استقطاب قواعد الْحزب الاشتراكي، والعكس صحيح. على قاعدة هذا الاعتراف بِحقّ العمل السياسي كان يُمكن التوصّل إلى تَرتيبات ولِجان مشتركة لِمنع الاعتداء ات والانتقامات، بل وللحوار السياسي. لكن أن تَختزل الْمشكلة برمّتها لِتصير مَحدودة بصعود "القوّات"، فالأمر مغالطة تصل إلى حدود التّجنِّي. غريب أمر بعض النّاس، يَرضى القتيل وليس يَرضى القاتل.



سِياسة أمين الغريبة سهَّلت الإجماع ضدَّه وضدَّ الْحُكم.

وعدَنا أمين بالْجيش بعد 12 ساعة فانتظرنا طويلاً


عدل سابقا من قبل نور الدين في الأربعاء نوفمبر 25, 2009 4:41 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الدين
موحد ذهبي
موحد ذهبي


ذكر عدد الرسائل : 934
الموقع : جبل لبنان
الدين أو المذهب : موحد أكيييييييييييد
عارظة الطاقة :
0 / 1000 / 100

السٌّمعَة : 13
نقاط : 141667
تاريخ التسجيل : 03/04/2009

بطاقة الشخصية
علاء:
40/40  (40/40)

مُساهمةموضوع: رد: من حرب الجبل ( احداث بين القوّات والاشتراكية).- من ذكريات سمير جعجع   الأربعاء نوفمبر 25, 2009 4:35 am

اللُّبنانيّون وحسابات الدُّول
التّجاذب السياسي الْحادّ في اللعبة الإقليميّة والوضع القائم على الأرض وتناقض الْمصالح كلّها سهّلت التّفجير. ربّما كان من الْممكن منع التّفجير لو شعرت إسرائيل أنّلَها مصلحة في ذلك. والواقع أنّ إسرائيل كانت تراقب الوضع في لُبنان، والْمنحى الذي اتّخذته الأحداث، وشعرت بأنّه لن يكون لَها دور أو ليس الدّور الذي تُريده، فتَركت الأحداث تقع. في أيّ حال، لا بدّ للّبنانيّين أن يُدركوا أنّ مَصالح الدُّول تكون في بعض الأحيان أكثر تعقيدًا مِمّا يعتقدون. وحان للُّبنانيّين أن يُدركوا أنّ تَمنّياتِهم لا تُغيّر سياسات الدُّول، وهي سياسات تُرسَم على أساس الْمصالِح. ويُخيّل للُّبنانيّين أحيانًا أنّ أحداث بِلادهم تُقلق العالَم، وتَقضّ مَضاجِع الدُّول. والواقع هو أنّ الدُّول لا تقرأ الأمور من هذه الزاوية، وقد لا تبذل أدنَى جهد لِمنع العنف والاقتتال إذا رأت أنّ ما يَجري لا يُهدّد مَصالِحها أو حساباتِها.

إجماع ضدّ أمين
ولَم يكن هناك صمّام أمان يَمكن أن يضبط اللعبة، أو يَحدّ من اندفاعها نَحو التّدهور النّهائي. رئيس الْجمهوريّة أمين الْجميّل تصرّف على نَحو يصعب تفسيره. شيء غريب وعجيب أن يوصل الْحاكم نفسه إلى درجة يُجمع فيها كلّ الناس على العداء للحُكم. كانت هناك احتمالات عدّة، ويفترض في الْحاكم في النّهاية أن يَختار وأن يُقرّر ويَتحرّك. لكن شطارة الشيخ أمين ذهبت بعيدًا، إذ اختار التصرّف بالطريقة التي جعلت كلّ القِوى الْمُؤثّرة في الوضع اللبنانِي تقف ضدّه وضدّ الْحُكم الذي يُمثّله.

بعيدًا عن القرار
في هذه الْمرحلة، كنت مسؤولاً عسكريًّا عن الشَّمال، ولَم يكن لِي تأثير أصلاً في القرار، خصوصًا أنّنِي كنت قد وصلت قبل عام إلى جوّ من الْجفاء أبعدنِي عن الْمجلس الْحربِي. كنت أُتابع الأعمال العاديّة، ومَقرّي في القطّارة في أعالِي جبيل. لَم يكن لِي مَوقع في اتّخاذ القرار أو صناعته، ولَم يكن أحد يسألنِي رأيي. لكنّنا كُنّا نَتداول في الْموضوع في حلقاتنا. بدأت الْمواجهات في الْجبل، وراحت تزداد حدّة. حوالى كانون الأوّل شعرت أنّ الوضع بلغ درجة كبيرة من الْخطورة. الْمعالَجات السياسيّة غير واضحة، ولا توحي بنتائج. الشيخ أمين غائب عن الوعي، والْمعالَجات التي تَجري على الأرض تُسعّر الْحرب، في وقت لَم يسبق هذه الْحرب الإعداد اللاّزم لَها.

وبعد اغتيال بشير، صرتُ استدعى إلى بعض الاجتماعات الْجانبيّة في الْمجلس، وكُنّا نُناقش قصّة الْجبل. كان واضحًا أنّ فادي أفرام (قائد القوّات) وفؤاد أبو ناضر (رئيس الأركان) يشعران بالقلق من سَيْر الأُمور. وسد الاعتقاد أنّ الظروف تستلزم مسؤولين عسكريّين غير الذين يَتولّون القيادة في الْجبل، خصوصًا وأنّ الوضع السياسي غامض جدًّا. في أواسط كانون الأوّل طُرحت فكرة صعودي إلى الْجبل، وانطلاقًا من ضرورة تَجميد الوضع هناك، بانتظار التوصّل إلى معالَجة سياسيّة مناسبة. ولولا صعودنا في تلك الفترة لَحصلت الْمعركة الفاصلة في كانون الثّانِي 1983 أو شباط. والذين عاشوا معركة الْجبل يعرفون هذه الْحقيقة. في تلك الْمرحلة ارتَسمت ملامِح خطوط التّماس في الْجبل، وقٌطعت الطّرقات، وصار على السكّان من الفئتَيْن أن يَعبروا هذه الْمنطقة أو تلك بِضمانة الْجيش الإسرائيلي، أي الْجيش الذي كان يُسيطر على الْمنطقة.

خافوا في القيادة
عندما قلتُ إنّنِي مستعدّ للصعود إلى الْجبل، خافوا في القيادة. وبدأ الْهمس وبدأت الأسئلة. ماذا يُريد، وبِماذا يُفكّر، وماذا يُخطّط؟ بعد أسبوعَيْن اتّخذوا القرار بِصعودي إلى الْجبل. وأنا متأكّد أنّه لو شعروا أنّ ثَمّة أملاً، وبنسبة واحد في الْمئة، في تَجميد الوضع دون صعودي، لَما وافقوا على صعودي. كانوا في الواقع أمام خيار من اثنَيْن: إمّا التّسليم بسقوط الْجبل سريعًا، وإمّا صعودي إلى الْجبل. عُيّنتُ مسؤولاً عن الْجبل، واصطحبتُ معي عددًا من الْمسؤولين الأساسيّين من الشَّمال، وصعدتُ. وفي الأُسبوع الأوّل درست الوضع الْميدانِي. كانت سنة قاسية، ثلوج وصقيع. ذات يوم كنتُ في بيروت أُخلّص بعض الأعمال، وكان الطقس طبيعيًّا، فقرّرت العودة ليلاً إلى الْجبل. وحين وصلت إلى بْحمدون، كانت الطريق مَقطوعة حتّى رشْميّا. عجز الْجيب عن السّيْر، فلاقانِي آخر على أطراف رويسة النّعمان. أكثر من ساعة ونصف الساعة من أطراف منصوريّة بْحمدون حتّى رويسة النّعمان. ثُمّ أقلّنِي الْجيب إلى مركز القيادة في عين تريز.

أوضاع مُحزنة في الْجبل. كثيرون غادروا، ومَن بقيَ يَرتسم الْخوف على الْمصير على وجهه. وبدا لِي وكأنّ الناس تُركوا لِيُواجهوا قدرهم في ظروف بالغة الصعوبة. رؤية الناس زادتنِي إصرارًا وتَصميمًا على أن أفعل شيئًا علنًا نَتمكّن من إنقاذ الناس. في اللحظة الصعبة لا تستطيع الاستقالة من مصير الناس، وأن تبتعد وكأنّ الأمر لا يعنيك. وضعت خطّة بسيطة وسهلة. تبدأ الْخطّة بوقف التّدهور، ثُمّ بالشروع في اتّصالات مع الْحزب الاشتراكي على الْمستوى الْمحلّي، على أن تَجري القيادة في بيروت اتّصالات على الْمستوى السياسي للوصول إلى ترتيب ما.

قوّة من الشَّمال
عرضتُ الْخطّة على القيادة في بيروت، فوافقت عليها، ولَم يَبخل "فادي" و"فؤاد" بشيء من الإمكانيّات اللازمة. وشعرتُ أنّ وقف الانْهيار يستلزم رفع الْمعنويّات أوّلاً، وبعض التعديل في ميزان القِوى. فذهبتُ إلى

الشَّمال، وعدتُ مع قوّة كبيرة، الْهدف منها أن يستعيد الناس ثقتهم بالقدرة على البقاء هناك. وشعر أهالِي القُرى بارتياح، ورُحنا نُركّز خطوط الْجبهة لِوقف عمليّات الكرّ والفَرّ. أهالِي القُرى كانوا على أعصابِهم، ولا يدرون متى يتسلّل الاشتراكيّون والْمقاتلون الفلسطينيّون إلى قُراهم. من النّاحية الثّانية، بدأنا الاهتمام بالوضع الْمعيشي، وباشرنا اتّصالات مع الْحزب الاشتراكي، بدأها "بيار الضاهر" و"نادر سكّر" باتّصالات مع "هشام ناصر الدّين" و"أكرم شهيّب" و"توفيق بركات".

تَجميد الوضع
ما إن أطلّ شباط وآذار حتّى بدت صورة الوضع أفضل من ذي قبل. عسكريًّا، زال الْخطر الدّاهم، واستعاد الناس الثّقة. وسياسيًّا، بدأنا الْمحاولات التي كان علينا أن نقوم بِها. وفي حزيران، ارتفع عدد الْموجودين في الْمناطق التي نَهتمّ بِها، من أربعة آلاف إلى خمسة وعشرين ألف نسمة. ضاعفنا اهتمامنا بالوضع الاجتماعي-الاقتصادي. الطّرقات التي شُقّت في سبعة أشهر زادت على تلك التي فُتحت في سبعين سنة من عمر الْجبل. ورشة دائمة. طرقات زراعيّة، وأخرى للحماية من القنص، وصار الْجبل كلّه خليّة نَحل. حصلنا على مساعدات من مؤسّسات اجتماعيّة وإنسانيّة لِتدعيم وجود الْمدنيّين هناك. التَزمنا بِرشّ الْمُبيدات والأشجار، ونفّذنا مشاريع لِمُساعدة الْمُزارع على البقاء في أرضه. وعادت الناس لِتُزاول أعمالَها، ولو بالْحدّ الأدنَى، وعلى أساس أنّ الشيخ أمين وحكومته الكريْمة يُجريان اتّصالات لِترتيب الوضع.

أنباء عن انسحاب
في شهر آب بات الوضع الأمني مَقبولاً، ووصل الوضع الْمعيشي إلى حدّ مَعقول جدًّا. بين (يوليو) تَموز و(أغسطس) آب، بدأنا نسمع أنّ الإسرائليّين يَنوون الانسحاب. نزلتُ إلى مركز القيادة مرّات عدّة، وكان رأيُهم أنّه من الْممكن أن ينسحب الإسرائليّون، وبدأوا التّحضير لِما يُمكن عمله. عندما كنتُ ألتقي الشيخ أمين، كان يستغرب هذه الْمعلومات، ويردّ عليَّ: الأميركان أكّدوا لِي إنّو ما في انسحاب. وعندما كنتُ أسأله لِماذا لا ينتشر الْجيش اللبنانِي هناك، كان يردّ: ما بِتسلَّم من الإسرائليّين. وكنتُ أقول له: وماذا لو انسحب الإسرائليّون؟ فيُجيب: لن يَنسحبوا.


اندلعت الحرب و تأخر الجيش واختلّ الْميزان و بدأت الانسحابات
جعجع يرجع عبر الوديان من دير القمر الى الشرقية
الرئيس و قائد الجيش
في أواخر آب تزايدت الْمؤشرات على انسحاب إسرائيلي وشيك، و بدأوا في تفكيك الْمنشآت اللوجستية . قبل أسبوع نزلت الى بيروت و التقيت الشيخ أمين و معه قائد الجيش العماد إبراهيم طنوس . خرجنا الى الشرفة و كان الضباب كثيفا . جلس الرئيس في الأُرجوحة و أنا و العماد طنوس على كرسيين قربه . استعرضت مع الشيخ أمين الوضع، و قلت له نحن معزولون هناك و القوة محدودة . و الجبهة فوق مستطيلة عرضها ضيق جدا لا يزيد عن الكيلومتر الواحد في حين أنّ طولَها يصل الى 40 كيلومتر . من الكحلونية حتى معاصر بيت الدين ومن راس الحرف حتى كفرنبرخ و أطراف دير القمر . قلت لهم : نحن قبضايات , بتعرفوا و لكن الجبهة هذا وضعها. لديهم امكانيات للاختراق من اماكن عدة و لا قدرة لدينا لنقل مجموعة من مكان الى آخر حين يكون القتال محتدما . لأنّ كل الطرق تصبح مقطوعة . و كان جواب أمين : لا تَهتم و لا تقلق .

اذكر في تلك الفترة صعد العماد ميشال عون الى قطاع عاليه في اطار مهمة استطلاع لاستكشاف امكانية انتشار الجيش فور انسحاب الاسرائيليين، او بالتزامن مع هذا الانسحاب . يومها اعترضت نساء الْموكب وأنزلن عون من الرانج روفر و عملوا له اللازم .

12 ساعة فقط
ارجع الى الشيخ أمين . فقد سألني كم تستطيع الصمود؟؛فسألته ما هو الوقت الذي تريدونني ان اصمد خلاله بانتظار وصول الجيش . و بعد همس و وشوشة مع العماد طنوس قال : فيك تصمد 12 ساعة . فأجبت : اعتبرهم 24 ساعة لكن مش اكثر من هيك .

مررت لرؤية رئيس الكتائب الشيخ بيار الجميل و عرضت له الاوضاع و سألته في النهاية هل هناك امكانية لانتشار الجيش فرد بالقول : لا , فنحن لا نتسلم من الاسرائيليين . غريب منطق , بعض الناس . جيش غريب يقول اريد ان انسحب، فمن هو صاحب الحق في بسط سلطته على الاراضي التي سيجلو عنها ذلك الجيش ؟ في استعادة الارض و السيادة تتسلم الجيوش ارضها من الشيطان . لقد اعتقدت آنذاك انه لا بد و ان تكون لدى هؤلاء الناس خطة كبيرة لِمواجهة الْموضوع، و لكن للاسف . عدت الى الجبل و لم نكن نعرف موعد الانسحاب الاسرائيلي، لكننا شعرنا انّ العد العكسي بدأ فعلا، و شرعنا في التحضير بسرعة لكل الاحتمالات .

من حواري مع الشيخ امين فهمت ان المطلوب هو الصمود بضع ساعات يصل بعدها الجيش وتصبح الْمنطقة في عهدة الدولة، فتزول أسباب الْمواجهة و الاحتكاك و يكون الجيش ضمانة للفريقين فنتجنب مأساة في الجبل. كم تتغير الايام . لم يصعد الجيش بالقوة الى الجبل لكنّه بعد اعوام سينْزل بالقوة الى عين الرمانة و ضبيه محطما الْمؤسسات الاقتصادية و بيوت الناس .

اسرائيل في الجبل
وهنا لا بد من التطرق الى موضوع نُسج حوله الكثير الكثير من الاتّهامات . وهو موضوع "القوات" واسرائيل . لو كانت "القوات" حليفة لاسرائيل او الطرف الذي يتعامل مع اسرائيل لَما خسرت حرب الجبل .

لو كانت اسرائيل تريد انتصار "القوات" في الجبل لأمكنها ببساطة تحقيق ذلك ما كان يكفي إقفال عدّة طرق، لِيَتغيّر كلّ شيء، وكان يكفي تَوجيه تَحذير للقوى الفلسطينية التي كانت تستعد لدخول الجبل ليتغير مسار الْمعركة . ما حصل على الارض في الجبل يشكّل ردًّا قاطعًا على كلّ ما أُطلق من اتّهامات . واكثر من ذلك اقول إنّ الاسرائيليين كانوا يعرفون طبيعة الْمنطقة، والْمعركة، وما ينتظرنا، وماذا سيفعل الاشتراكيون والفلسطينيون بعد انسحاب القوّات الاسرائيلية . اقول هذا للتاريخ و لكي لا يبقى أي التباس . مثال آخر على الشائعات . خلال الْمواجهات مع العماد عون راحوا يردّدون أنّ الاسرائيليين يَملأون شوارع جونيه و يتسبّبون في عجقة سير . هذه الْمناطق مفتوحة على الدوام امام الصحافة و لم تقفل دوما. فمَن يعثر على إسرائيلي

مطبخ الشائعات قديْم و يعمل ليلا نَهارا . و بعض الناس يبنون عمارات على نبأ تم تسريبه لِمجلة بعيدة .

اكملنا استعداداتنا و وضعت القيادة العسكرية في الجبل في اجواء الصمود مدة 48 ساعة حتى و لو فتحت علينا نيران جهنّم. علينا أن نَصمد 48 ساعة بانتظار الشيخ أمين ودولته. في هذه الاثناء شعر بعض اهالي الجبل بأنّ شيئا قريبا سيحدث فنَزل كثيرون منهم الى بيروت و بقي معنا حوالي 15 الف نسمة .

اندلعت الْحرب
ليل السبت-الأحد جاء بيار الضاهر وقال لِي إنّ الإسرائليين سينسحبون في غضون ساعات. أبلغتُ بيروت وكانوا على علم. رفعنا درجة التأهّب، ثُمّ انسحب الإسرائليون من كل قطاع عاليه، وبِمجرّد انسحابِهم بدأت الْمعارك على كل الْجبهات وفي كل الاتّجاهات، وبِحسب وعود الشيخ أمين فإنّ الْجيش كان يُفترض أن يصل ظهر الأحد.

تزايدت حدّة الْمعارك وتَضايقنا على مِحور صوفر-بْحمدون الذي تَعرّض لِهجوم بِالْمدرّعات، ليست بالتأكيد مُدرّعات الْحزب الاشتراكي. وفي مُوازاة ذلك شُنّت هَجمات ثانويّة على مَحاور شاناي ومَجدل الْمعوش-الباروك وكفرحيم. لكنّ الْمهاجِمين زجّوا بِثقلهم الأساسي في قطاع بْحمدون. كانت الْمعارك طاحنة وضارية، وكان على الْمقاتل أن يُحافظ على مَوقعه وسط طوفان من الناس. تلك الساعات الصعبة ذكّرت بكل صعوبات التاريخ، وكم عاند الأجداد، وكم طحنوا صخور الْجبل وطحنتهم. وفي مثل هذه الساعات يَتذكّر اللُّبنانِي سوء الْحظ الذي يُطارد وطنه وشعبه، وهذا القدر الذي يُرخي بِثقله على جيل يسقط هنا وهناك بدل أن يعيش هنا وهناك.


عدل سابقا من قبل نور الدين في الأربعاء نوفمبر 25, 2009 4:46 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الدين
موحد ذهبي
موحد ذهبي


ذكر عدد الرسائل : 934
الموقع : جبل لبنان
الدين أو المذهب : موحد أكيييييييييييد
عارظة الطاقة :
0 / 1000 / 100

السٌّمعَة : 13
نقاط : 141667
تاريخ التسجيل : 03/04/2009

بطاقة الشخصية
علاء:
40/40  (40/40)

مُساهمةموضوع: رد: من حرب الجبل ( احداث بين القوّات والاشتراكية).- من ذكريات سمير جعجع   الأربعاء نوفمبر 25, 2009 4:36 am

ليلة طويلة
مضى ليل السبت-الأحد. كان الْمهمّ أن نُحافظ على الوضع العام، حتّى ولو خسرنا مَوقعًا أو قرية.

الأحد تصاعدت حدّة الضغط على مَحاور صوفر-شاناي. بعد الظهر اتّصل بِي بول عنداري، الْمسؤول عن الْمحور هناك، وأبلغنِي أنّ الوضع بات صعبًا. وقبل أن أتوجّه إلى الْمكان اتّصلتُ بِبيروت، وسألت عمّا يَجري، وأين الشيخ أمين، فلَم أحصل على جواب. في بْحمدون شاهدتُ الوضع على الأرض. ضغط كثيف، والْمهاجِمون يُلقون بالْمزيد من القوّات والْمدرّعات في الْمنطقة، ومَواقعنا مُجمّدة. واتّضح لِي أنّ الوضع سيكون بالغ الصعوبة إذا ما استمرّ على ما هو عليه.

معارك بْحمدون
الأحد تَمكّنا تَقريبًا من تَجميد الوضع على ما هو عليه. مع الليل خفّت حدّة الاشتباكات، فانتقلتُ إلى الْمراكز الْمتقدّمة على الْجبهة لأبْحث مع الْمسؤولين الْمباشرين ماذا يُمكن عمله. وشعرت هناك بِقساوة الْمعارك. إرادة الْمقاتلين صلبة، لكنّنا فقدنا 50 شابًّا في نَهار واحد. عسكريًّا كان لا بدّ من إعادة انتشار لِتجميع الْمواقع أكثر. نَفّذنا ذلك خلال الليل، وبعدما كُنّا نَنتشر على تلال بْحمدون وصوفر، انتقلنا وتَمركزنا في الْمبانِي على أطراف بْحمدون. صباح الاثنين نَجحت عمليّة تسلّل في الوصول إلى قلب بْحمدون، وفي الوقت نفسه تَعرّضنا لِهجوم قاس على مشارف بْحمدون. تَمكّنت قوّة صغيرة من السيطرة على عمليّة التّسلّل، لكنّ الضغط كان فظيعًا، وقد مضى على بدء الْمعارك 36 ساعة.

اختلال الْميزان
استمرّت الْمعارك ضارية حتّى ليل الاثنين-الثُّلاثاء، واستطاع الْمقاتلون وبأعجوبة أن يُحافظوا على مَواقعهم. لَم يكن هناك أي تكافؤ، لا في العدد ولا في العتاد. في الليل تفقّدتُ العسكريين. منذ 48 ساعة وهم يُقاتلون، والْهجمات لا تَتوقّف. عدد كبير من القتلى وعدد كبير من الْجرحى. والبقاء في الْمواقع الْحاليّة يُشبه الانتحار الكامل. عدتُ إلى غرفتِي في مقرّ القيادة، واختليت بِنفسي نَحو ربع ساعة. ليس سهلاً أن ترى هؤلاء الشبّان يُلقون بأنفسهم في النّار، وأن ترى الدّم في كل قرية وعلى الصخور والْمتاريس. في هذا الوطن، كل شبر مُكلف، ولكل قطرة حريّة ثُمن. إحدى الْمشاكل كانت أنّ لدينا مَجموعة عسكريّة على طريق الكحلونيّة حيث يُهدّد أي اختراق على طريق بْحمدون-عاليه بإبادة العسكريين والْمدنيين معًا. على الفور أبلغتُ كل الْموجودين في قطاع الكحلونيّة وعين الْجديدة بالانكفاء إلى قطاع رشْميّا.

انسحاب جديد
ورحتُ أُعيد النّظر في الوضع بأسره. إذا طلع صباح الثُّلاثاء علينا ونَحن في مَواقعنا ستَحدث مَجزرة عسكريّة وستنهار الْخطوط الدّفاعيّة. مضى 48 ساعة على بدء الْمعارك. لقد طلبوا منّا أن نصمد 12 ساعة ليصل الْجيش وينتشر، فيكون ضمانة للجَميع، وتصبح الْمنطقة في عُهدته. وفكّرت في تلك اللحظة في هؤلاء الناس الذي يُطبق عليهم الْموت من كل الْجهات، وبأصحاب القرار في بيروت الذين من واجبهم أن يتحرّكوا، أو يُحاولوا على الأقل. جمعت الْمسؤولين العسكريين، وأبلغتهم قرار الانسحاب من كل قطاع بْحمدون إلى بْحمدون الضيعة. وكانت التّعليمات تقضي بِترحيل الْمدنيين أوّلاً ومن بعد التّأكّد من رحيلهم ينسحب العسكريون. ولولا ذلك لسقط آلاف القتلى من الْمدنيين في الْجبل. في بعض القُرى تضاعفت الْمأساة. لَم يقبل السكّان بِمغادرة بيوتِهم، وقالوا إنّهم من الاشتراكيين، ولا علاقة لَهم بالْمواجهة. ماذا تفعل؟ لا تستطيع إقناعهم ولا إرغامهم. هذا ما حصل مع بعض أهالِي بلدة البيرة. وعندما كُنّا في دير القمر، عرفنا أنّ الْمهاجمين جمعوا مَن وجودهم في البيرة وأطلقوا النّار عليهم، وكانت الْحصيلة 50 قتيلاً.

سيرًا على الأقدام
بدأنا بتنفيذ خطّة انسحاب تدريْجي من عين الْجديدة وبْخشتَيْ وبْحمدون الضيعة والكحلونيّة ورأس الْحرف. وعند الصباح كُنّا جميعًا في بْحمدون الضيعة. أنا عُدتُ سيرًا على الأقدام من بْحمدون الْمحطّة إلى بْحمدون الضيعة. لقد عُدتُ مَشيًا لأتأكّد بنفسي أنّنا لَم ننسَ أحدًا. وكانت تُرافقنِي في العودة مَجموعة صغيرة تتأكّد من أنّ الْمدنيين انتقلوا إلى مكان أكثر أمانًا. صباح الثُّلاثاء كان مضى على الْمعركة 52 ساعة. أين الشيخ أمين؟

الْحدّ من الْخسائر

بعد هذه الانسحابات والقتال الْمرير الْمتواصل، شعرتُ أنّ أوضاع العسكريين صارت دقيقة، وأنّه لَم يعد في استطاعتهم مواصلة القتال. عندها انفردتُ بنفسي نَحو ربع ساعة، ووجدتُ أنّ الأفضل هو اعتماد سياسة الْحدّ من الْخسائر. لقد ظهرت معطيات الوضع واتّجاهاته. وفي الوقت نفسه، كُنّا نتعرّض لِهجمات في مَجدل الْمعوش، وصرتُ مفصولاً عن كل القِوى، لأنّنِي مضطرّ لِمعالَجة وضع بْحمدون بالتّحديد. عندها أعطيت الأوامر بِترحيل كل الْمدنيين من بْحمدون إلى رشْميّا، ثُمّ ينتقل العسكريون إلى الْمنصوريّة. في تلك الساعات مرّت في بالِي تواريخ الْجبل وأحداث 1860 كشريط تلفزيونِي سريع. ومع مَجموعة صغيرة عُدتُ سيرًا على الأقدام إلى الْمنصوريّة. في الْمنصوريّة حاولنا صدّ الْهجوم، لكنّه كان قويًّا، واندفعت مدرّعات الْمهاجِمين بكثافة، وضايقتنا كثيرًا. كل خمس دقائق مزيد من القتلى والْجرحى. استمّرت الْمعركة في الْمنصوريّة ساعتي لكنّها لَم تنفع. ومن جديد كان لا بدّ من سياسة الْحدّ من الْخسائر. جمّدنا الوضع قليلاً حتّى أخلينا الْمدنيين إلى رشْميّا، والعسكريين إلى رويسة النّعمان، وأقمنا هناك خطًّا دفاعيًّا. في هذا الوقت كانت القِوى الْمهاجمة تنظّف بْحمدون الْمحطّة وبْحمدون الضيعة. ذهبتُ إلى رشْميّا واتّصلتُ بأُمّي من هناك، فقالت لِي: انتبه على حالك وعالْمدنيين وعالعسكر اللي معك.

لِماذا دير القمر؟

الْمعارك مستمرّة، ومال ميزان القوى تَمامًا لِمصلحة الْمهاجمين. وفكّرت بضرورة الإفادة من القوّة العسكريّة التي بقيت لدينا. أي الانتشار في بقعة صغيرة بِحيث يكون هناك عسكريّ على كل شبر، وأن تكون في تلك البقعة مقوّمات الْحياة. ولِهذا يَجب أن نفكّر بقرية كبيرة. وهكذا تَمّ اختيار دير القمر. فهي بلدة عريقة، ولاسْمها وقع في تاريخ الْجبل وتاريخ لُبنان، وهي بلدة الرئيس كميل شَمعون، مِمّا يُعطي للمسألة ثقلاً سياسيًّا. وفي البلدة مُقوّمات البقاء والعيش لبعض الوقت. وهكذا أصدرتُ أمر الانتقال إلى دير القمر وفق خطّة انسحابات تدريْجيّة انتهت صباح الأربعاء، إذ وصل إلى البلدة كل الْمدنيين والعسكريين، باستثناء الْمدنيين الذين رفضوا.

التاريخ والْمشاهد
تلك الْمشاهد لا تغيب عن القلب والذاكرة. رؤية الناس وهم يُقتلعون من قُراهم ويَتركون جنَى العمر والأرض التي أحبّوا. تلك الْمشاهد كانت تَحمل كل تاريخ لُبنان، وكل ما في ذلك التاريخ. نساء وعَجزة وأطفال يُهجّرون من الأماكن التي عاشوا فيها، واختلطت أيّامهم بِتُرابِها. ذاكرة التاريخ لا تَنسى، وحُكمه سيكون مُبرمًا. أين كان "بطل التّحرير" ميشال عون ليَأتِي لاحقًا ويُحاول إلغاء "القوّات"؟ أين كان أمين الْجميّل، وأين كان جميع السياسيين؟ الْحقيقة، لَم يكن مُتوقّعًا من هؤلاء أن يَتصرّفوا بالْحدّ الأدنَى من الضمير. نَحن فعلنا ما فعلنا لِنُرضيَ ضميرنا. في الساعة الصعبة يُفترض بالْمسؤول أن يكون مع الناس. معهم في الْمصير وفي دائرة الْخطر. وأسهل شيء هو التّلطّي والابتعاد لتَوزيع الانتقادات لاحقًا.

حاولنا نقل كل الأعتدة العسكريّة، وما لَم نستطع نقله جررناه. تَمكّنا من تَخليص كل الْمدنيين. ولَو لَم أفعل ذلك لَحدثت أشياء فظيعة. ربّما حدث اختراق كبير مُفاجئ، خصوصًا من قِبل حلفاء الاشتراكيين الذين كانوا الطرف الأساسي في الْهجمات، وهذا يَعني مَجزرة كبرى، أي قتل كل العسكريين وعددهم نَحو ألفين، وأثريّة الْمدنيين الذين لا يَستطيع أحد تَقدير عددهم. وفي دير القمر بدأ الاهتمام بِترتيب أوضاع الْمدنيين، ووضعت على الفور خطّة دفاع عن البلدة.

مكثنا في دير القمر بانتظار ما ستفعله الدولة الكريْمة، وما ستفعله قيادة "القوّات". تَوقّفت الأعمال العسكريّة في الشّحّار، وكنّا ننتظر أن يُصبح هناك خطّ عسكري من "البنيه" إلى "جسر سلفايا" على منطقة دير القمر.

وتبيّن أنّ الْجانب العسكري قد تراجع، وتَحوّلت الْمسألة إلى مسألة حصار، ورُحنا نُحاول ترتيب أوضاع الأهالِي، وكانت الْمياه من الْمشاكل الرئيسة.
بريد وسجَائر
انتظار طويل وصعب. حصلت مَجموعة أحداث، بينها تَفجير مقرّ قيادة "الْمارينْز" والوحدة الفرنسية، ونَحن مُعلّقون في دير القمر. كان هناك طريق وحيد سيرًا على الأقدام من دير القمر إلى أطراف "كفرقطره" وأطراف "الكنَيْسة"، ثُمّ وادي راشيّا وسلفايا ، ثُمّ صعودًا باتّجاه الشّحّار على "البنيه" و"كفرمتّى" على الأطراف. بعض الشباب كانوا يُغامرون بسلوك الطريق لشراء الدّخان والأكل، ويَحملون ما يَحصلون عليه على ظهورهم عائدين إلى البلدة الْمحاصرة. كان البريد العسكري يَمرّ على الطريق نفسها، التي كان يسلكها بعض الْمسؤولين في "القوّات" ليَصلوا إلينا.

عودة عبر الوديان
تسألنِي إذا كان بعد الذي حصل يُمكن أن نَجلس مع وليد جنبلاط حول طاولة مَجلس الوزراء، وأُجيبك: نعم. هناك الكثير من الْمشاكل، ونَحن لا نعتقد أنّ الْحلّ هو الْحروب الْمتواصلة، بل الْحوار. القطيعة لا تؤدّي إلى شيء. والْمقاطعة لا تَحلّ مشكلة. والْمسألة ليست شخصيّة، فأنا لَم أشنّ حربًا على وليد جنبلاط، أنا كنت عسكريًّا، ولَم أكن في موقع الْحوار.

أمّا ما قلته عن حساباتِي من وراء الصعود إلى الْجبل، فليس صحيحًا. لَم أصعد لأقوم بِدَور أعود منه مُنتصرًا إلى الْمنطقة الشرقيّة. لو كنت أبحث عن دَوري الشخصي وحساباتِي الضيّقة، ربّما فضّلت خيارًا آخر. كل لَحظة في الْجبل كانت تَحمل خطر الْموت. في الْجبل ظهرت ملامح كارثة، فقلت سنحاول الإنقاذ. إذا الْمساهمة في الإنقاذ تعزّز الْموقع، فلا بأس. لكن قصّة الْجبل كانت أكثر تعقيدًا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الدين
موحد ذهبي
موحد ذهبي


ذكر عدد الرسائل : 934
الموقع : جبل لبنان
الدين أو المذهب : موحد أكيييييييييييد
عارظة الطاقة :
0 / 1000 / 100

السٌّمعَة : 13
نقاط : 141667
تاريخ التسجيل : 03/04/2009

بطاقة الشخصية
علاء:
40/40  (40/40)

مُساهمةموضوع: رد: من حرب الجبل ( احداث بين القوّات والاشتراكية).- من ذكريات سمير جعجع   الأربعاء نوفمبر 25, 2009 4:56 am









هاي من الصور بحرب الجرد.. يعني اجمالا بحمدون وصوفر والضيع المجاورة



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من حرب الجبل ( احداث بين القوّات والاشتراكية).- من ذكريات سمير جعجع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
راية التوحيد :: الـــــمــــوحـــــدون :: قسم المعلومات العامه-
انتقل الى: