راية التوحيد
هام وعاجل بدأ نزح اهالي دمشق والمناطق المنكوبة الى محافظة السويداء يتم استقبال النازحين حاليا في المقامات و في معسكر الطلائع في رساس ومناطق مختلفة ويشرف على متابعة اححوالهم الهلال الاحمر السوري فرع السويداء وتشكلت مجموعات من الشباب لتأمين التبرعات و المواد الغذائية والاحتياجات لضيوف السويداءوالوقوف مع اهلنا في مصابهم
نرجوا من كل ابناء جبل العرب المغتربين والمقيمين التعاون معنا لنمسح دمعة عن خد طفل وام تشردوا
للتواصل والاستفسار عن التبرعات والمساعدة ضمن المجموعات الشبابية
يمكنكم الاتصال بي على الرقم التالي
0994016845
من خارج سورية
00963994016845
وشكرا لكم

راية التوحيد

 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
صبرا دمشق على البلوى فكم صهرت سبائك الذهب الغالي فما احترقا ...
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» ديوان "دندنة النجوى" نبيل نصرالدين
الإثنين أغسطس 01, 2016 5:38 am من طرف نبيل نصرالدين

» هواجس بلا وسَن ..الكاتب الشاعر نبيل نصرالدين تموز 2016
الأحد يوليو 31, 2016 3:26 pm من طرف نبيل نصرالدين

» ومضات من هواجس بلا وسن .. الكاتب الشاعر نبيل نصرالدين
الجمعة مايو 06, 2016 3:51 am من طرف نبيل نصرالدين

» المبعود الذي هز مجد الشمس
الخميس فبراير 18, 2016 3:40 am من طرف موحده من بني معروف

» اهمية النظر وتاثيرها على النفس منقول
الأحد ديسمبر 27, 2015 1:26 am من طرف بهاء شمس

» قصيدة : تروّى ياسامع وعارف معنى العبارة
الثلاثاء ديسمبر 22, 2015 8:34 am من طرف عمر نصر

» هَواجِس بِلا وَسَن..الكاتب الشاعر نبيل نصرالدين اب 2015
الثلاثاء أغسطس 25, 2015 9:42 am من طرف نبيل نصرالدين

»  نسائم الروح -الكاتب الشاعر تبيل نصرالدين تموز 2015
الثلاثاء يوليو 14, 2015 12:56 pm من طرف نبيل نصرالدين

» السويداء في القلب\ الكاتب الشاعر نبيل نصرالدين 2015
الثلاثاء يوليو 14, 2015 12:46 pm من طرف نبيل نصرالدين

» هواجس بلا وسن 11.7.2015 -الشاعر نبيل نصرالدين
السبت يوليو 11, 2015 3:37 am من طرف نبيل نصرالدين

» بالصور- دبابات ومضادات للطائرات مخبأة في منزل ألماني
الجمعة يوليو 03, 2015 11:40 am من طرف عمر نصر

» وادي العجم
الجمعة يونيو 26, 2015 3:07 pm من طرف فايز عزام

» البنتاغون يطور دراجات نارية "طائرة"
الجمعة يونيو 26, 2015 3:27 am من طرف عمر نصر

» أسباب مهمة تجعلك تثابر على تناول الرمان يوميا
الجمعة يونيو 26, 2015 3:23 am من طرف عمر نصر

» احذر .. هذا الريجيم قد يسبب الوفاة !
الجمعة يونيو 26, 2015 3:18 am من طرف عمر نصر

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
amal
 
نور بني معروف
 
يمامه
 
نور
 
كنار
 
فجر
 
ابو فهـــد
 
القيصر
 
موحد للموت
 
المراقب
 
تابعنا على الفيس بوك
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
معروف الشيخ جوفيات كتاب ابراهيم شعيب النبي الامير الحكيم النفس مقام سيدنا الفاضل سلمان الدين سبلان الست حمدان جواد دعاء الله محمد الدروز الموحدون الفارسي الخضر

شاطر | 
 

 رابعة العدوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حمال البيرق
مـــوحــد/ة
مـــوحــد/ة


ذكر عدد الرسائل : 49
العمر : 37
العمل/الترفيه : جيوفيزيائي
المزاج : معصب و بدي أضرب حدا
المهنة :
الهوايات :
الأوسمة :
الدين أو المذهب : موحد
عارظة الطاقة :
100 / 100100 / 100

السٌّمعَة : 0
نقاط : 153447
تاريخ التسجيل : 16/07/2008

مُساهمةموضوع: رابعة العدوية   الخميس سبتمبر 11, 2008 2:38 pm

في ضمير الزمان وقْع مناجاتها الحرّى، وفي ظُلًمات الجحود يشع قبس ساطع من نفسها، وبين هذه البطاح وتلك، خيالها يتهادى فوق الرمال وجهته صحراء الجزيرة..

في هدأة الليل البهيم صلوات تتلوها دعاءات محمومة، وابتهالات ضارعة يرجع صداها السكون الرهيب؛ ومن كوخ متواضِع في حي متواضع من أحياء البصرة، كانت ترتفع هذه الابتهالات وهذه الدعاءات، ومن تينك العينين الذابلتين اللتين شعّتا زمناً بنور الإيمان وصدق العقيدة، كان ينبعث القبس الذي أضاء تاريخ المرأة العربية.

تخيَّلها الفنّانون، فكانت اللوحة الجميلة تمثِّل فتاة في شرحْ الصبا، ذاهلة عمّا حولها ضارعة إلى ربها غارقة في تأملاتها.

ولو تصوَّرها النحاتون، لجاء تمثالها عن عجوز تقدَّمت بها السن، وأضنى جسدها التشقُّق، في عينيها بريق شديد، وهو بريق العين التي اطمأنت إلى ما ترى. وعين "رابعة العدوية" كانت تفيض دوما بذلك البريق لأنها لم تكن تنظر إلا إلى جوهر الحقيقة، وهي لذلك كانت مطمئنة على الدوام.

وإنني ساعة أخلد إلى السكون، أتمثَّلها فيجذبني إليها خيال جامح، وحب قوي بالتقرُّب إلى شخص زهد في الحياة إلى الحد الذي زهدت فيها رابعة، واحتقر المادة إلى الدرجة التي احتقرتها بها رابعة، فكانت في تاريخ المرأة العربية، قَبَسا من نور الإيمان، وكانت في الحقبة التي تلاطمت فيها أمواج الأطماع والشهوات وانجرفت فيها النفس مع تيار المادة مرحِّية بالحياة العربية الجديدة، الحياة التي غيَّرت أساليب المعيشة البسيطة، إلى أساليب معقَّدة تعتمد على الترف واللهو؛ أجل كانت إشعاعا للفكر النيِّر الذي ما عكَّر صفوه ضجيج مادة، وصورة للنفس الطاهرة التي ما لطَّخت ببياض صفحتها نزوة عابرة، ومثالا للقلب النابض الذي ما أوهن إيمانه تعسُّف الزمن، بل كانت رابعة طوال المدة التي عاشتها، مثلا رائعاً للبطولة التي تقهر الشهوة، وصورة صادقة للنفس الزاهدة التي لا يقوى الزمن مهما استعمل من مغريات على تحويلها عن الطريق التي رسمتها لنفسها.

لقد مرَّت الإنسانية بأحقاب مظلمة تلتها حقبات طويلة، فذاقت الكثير من تعسُّف الكافرين وأوهام المضلِّلين الذين كانوا يعتقدون أن الحياة ترضى بأن تجعل من إنسان سيِّدا ومن آخر مسوداً. وما كان الظالمون ليرعوها حين كان الأنبياء والمصلحون يخرجون من صفوف الضعاف والصعاليك ليعلِّموا الكل بأن البشر سواسية إن لم يفرِّق بينهم نشاط الفكر والمعرفة والإقبال على عمل الخير والصلاح.

وحين نلقي نظرة واعية على الحقبة التي عاشت فيها رابعة العدوية، تطالعنا هذه المظاهر الظالمة التي تجعل من المجتمع العربي مجتمعا بعيداً كل البعد عن الروح التي قاتل النبي العربيِ (ص) في سبيل نشرها.

وعلى الرغم من انتشار الدعوى الإسلامية، ومن رسوخ التعاليم التوحيدية في النفوس، فقد بقيت للمادة سلطتها على النفوس؛ وكان المجتمع العربي يسير في طرقات يحفّها الضلال من كل جانب، فأودت به هذه الطرقات إلى حيث أودت، وتفكَّكت بسرعة أجزاء الإمبراطورية الواسعة؛ والسبب الأول والأخير في ذلك، هو ضعف النفوس، واستخفافها بالفضيلة وتوهمّها أنها بذلك تحافظ على روح الدين الجديد في حين أنها كانت تتنكّر له وتعمل على إضعافه، بتشجيعها نظام الرقيق، وباندفاعها هذا الاندفاع وراء نزوات النفس، مسايرة جموحها، خاضعة لأطماعها.

لقد جارت الأنظمة الاجتماعية على الإنسانية فكان الرقيق وكان نظام الجواري، وكانت الطبقية التي جرت ما جرت من ويلات على البشرية.

لكن الإنسان القوي لا يتأثَّر بهذه العوامل مهما تألّبت عليه وتضافرت. النفس تُولَد حرة وتعيش حرة. وسواء لديها أكانت في قصور بهيجة أم في أكواخ حقيرة. وسيان عندها إذا عاش الجسم مُكبَّلا مغلولا أم عاش طليقاً غاشما، لأنها كثيراً ما تكون عادلة في الجسم المغلول وأسيرة ظالمة في الجسم العاتي المندفع وراء الأطماع والنزوات والمستمتِع بحرية التنقل والأمر والنهي.

قد تكون هذه النظرية معرضة لبعض الجدل، لكن لنا من التاريخ ما يثبتها؛ وتاريخ رابعة العدوية، الناسكة البَصْرية الشهيرة، التي ارتفعت بنظرتها السامية إلى الحياة، إلى درجة الكبار من المتصوفين الذين عمرت نفوسهم بالقوة، وواكبهم الطهر والتجرُّد في كل مراحل حياتهم، برهان ساطع على ذلك.

هذه الشخصية النسوية الفذة، عاشت حياتها الطويلة رمزا للطهر ومثالا للشجاعة التي تعتمد على التوحيد وكبْت الشهوات والتغلُّب على جموح النفس دون تأفُّف أو تذمُّر، بل إن رابعة كانت مختارة في ذلك، فسارت على الطريق التي رسمتها هي لنفسها، ولم تكن في ذلك خاضعة لأية رغبة من الرغبات.

وُلِدت ناسكتنا الشهيرة في حقبة استحكمت فيها حلقات الغلاء والقحط في مدينة البصرة، فكان من الطبيعي أن تذوق وهي التي نشأت في بيت فقير، طعم الجوع والحرمان، ومرارة القحط والاجداي؛ وممّا زاد في شقائها وحرمانها موت أبويها وهي لا تزال بعد طرية العود، غضة الأهداب فكان من جراء هذه النكبة التي أصابت قلب الفتاة الطيِّبة أن جمع الدهر إلى فقرها وأحزانها آلام التشريد والوحدة. ثم غدر بها الزمان مرة أخرى حين ساقها القدر إلى سيِّد ظالم وقعت في أَسْره فأذاقها من الآلام والتعسُّف ألوانا مريرة. ويشاء القدر أن تتوالى على قلب الصبية الطاهرة أنواع المحن والعذاب، فيبيعها سيِّدها إلى سيِّد آخر لم يكن ليقِلّ عن الأول خشونة وقساواة، ووحشية وظُلما.

وأقف هنا لأتصور هذه الصبية النبيلة التي جارت عليها الحياة فعرَّفتها بالألم ألوانا وأنواعا وأذاقتها العذاب كؤوسا مُترعة مريرة. كيف كان حال هذه الصبية النبيلة وأيدي الظالمين تتناقلها وتساوم على ثمنها، وهي سلعة لا يُعترف لها بحق ولا يُفر لها بروح؟

هذه الفتاة التي احتقرت قصور الأغنياء، ولم تُبهَر أنظارها بمظاهر الترف، حتى تنصرف إلى الحياة الماجنة التي عرفت بها جواري ذلك العصر؛ كانت إنسانا لا يملك من أمره شيئا بين جنبيها قلب يحب وينبض، ويشعرها أن الحياة قِيَم ومُثُل عليا، وان ما ينغمس فيه القوم من عبث ومجون، ولهو وإسراف ليس من المكارم في شيء ولا هو ممّا يسمح به الدين. لكنها لم تكن لتستطيع أن تبُدي أو تعيد، فهي مقيَّدة خاضعة لمشيئة سيِّد غاشم كان يسومها مر العذاب فتتحمل ذلك بنفس لا تعرف الوَهَن وقلب لا يعرف الهلع، لأنها كانت شجاعة بحق أبية أنوفاً ترى في الشكوى ضعفاً وفي النحيب استسلاماً وانهيارا. ولذلك فإنها كانت تتحمّل الآلام بالصمود والرضى.

وفي ذات ليلة، بينما السيِّد قلق لا يستقر به مضجع ولا يعرف النوم إلى جفونه سبيلا، إذا بصوت بعيد يطرق أذنيه، أنصت السيد فإذا بالصوت صوت أنثى يؤنس وحشة القلق ويمزِّق الهدوء الرهيب. قام فمشى نحو مصدر الصوت فقادته قدماه إلى غرفة رابعة، وهنا وقف الغاشم وهو لا يكاد يصِّدق ما يرى.

إن جلال الصورة قد أسرى الدم باردا في عروقه، وفتح في ثنايا ضميره أبوابا كانت من قبل مغلقة، تلك هي "رابعة" في خشوعها تبتهل وتتضرع وتناجي ربها بينما الناس نيام يحملون بدنياهم المادية. كانت رابعة في تلك الساعة الرهيبة التي سمعها فيها سيدها تقول: "ربي انك تعلم إن أشد ما أتوق أليه هو عبادتك وتأدية ما لك من حقوق، ولكننب أسيرة لا أملك حريتي الشخصية، فلا سبيل إلى تحقيق هذه الغاية فلتعذرني يالهي".

خجل السيد من نفسه في تلك الساعة، وعرف أنه من العار تقييد فتاة طاهرة كرابعة، وتحت تأثير هبة الضمير، ويقظة الوجدان، أراد أن يكفِّر عن ماضيه فقال لرابعة: "أنت حرة طليقة منذ الآن ولك الخيار في أن تمكثي هنا أو تذهبي إلى حيث تشائين".

كان طبيعياً أن تؤثر رابعة ترك الدار وترك مولاها لتعيش عيشة يرتاح لها ضميرها، فتكسب قوتها بتعبها.

وهنا تبدأ حياة رابعة في صورة جديدة لم يعرفها التاريخ النسوي من قبل، لأنها صورة ناسكة اعتزلت العالم لتفني نفسها وعمرها في العبادة والتقشُّف وعمل الخير حتى سُمِّيت بـ "أم الخير".

وكانت السنون كلما تقدَّمت برابعة، زادت عقيدتها رسوخا وزاد إيمانها قوة وتغلغلا في شعاب الفكر وأغوار النفس حتى بات كوخها الصغير مَقْصَد الرجالات في ذلك العصر، يؤمونه ليهتدوا بهدي رابعة، وليزدادوا يقينا وتجرُّدا.

وساعة تنقلني أجنحة الخيال إلى ذلك الكوخ المظلم في أحد أحياء البصرة، تتراءى أمامي رابعة في ثوب من الصوف الأسود هلهله القدم، وهي تجلس على حصيرة بالية والى جانبها آجرة جعلت منها وسادتها ساعة كانت تأذن لجسدها النحيل بالاستلقاء بعض الوقت إذا ما فرغت من مناجاتها عند الفجر لتنهض بعد قليل، لائمة نفسها قائلة: "يا نفس كم تنامين والى متى تنامين، يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلا لصرخة يوم النشور" وكان هذا دأبها حتى توفِّيت إلى رحمة الله تعالى. إن أعمق الإيمان ما انبعث من نفس مطمئنة إلى عقيدتها، صادقة في توحيدها؛ وإيمان رابعة العدوية، كان ايمان الإنسان الذي ما زعزعت يقينه يوما رجفة من شك، وفي مناجاة رابعة للذات الإلهية بعض التحليل لتلك النفس المنصرفة عن دنياها إلى ذلك الرقيب الأعلى حيث تقول:

إني جعلتك في الفؤاد محدثي

فالجسم مني للجليس مؤانس

وأبحت جسمي من أراد جلوسي

وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي

والحياة التي عاشتها رابعة بلغت الغاية من الروعة في نزاهتها وطهرها، لأن ناسكتنا لم تكن في تقشُّفها وزهدها متصنّعة أو ساعية لأجل غاية تبغيها لآخرتها، بل كانت تعيش مبادئ الدين، وتسيطر على نفسها التي كانت تخاف ذهولها أحياناً أو تخشى منها جموحا، فسيطرت عليها سيطرة حرمتها كل متعة دنيوية.

لقد أخلصت رابعة في تقشُّفها، فكانت ترفض كل ما يُقدَّم إليها من هدايا وأموال ومساعدات قائلة: "ما بي إلى ذلك حاجة" كما أخلصت في نظرتها إلى الحياة، فعرفت أنها فانية لا خير فيها وكان يؤلمها أن ترى الناس يكثرون من ذكر دنياهم ويتمسَّكون بأهداب هذه الحياة التي كانت تثقل على كاهلها لأنها أتت تفرِّق بينها وبين حبيبها الذي جعلت منه غاية لوجودها فتقول:

حبي ليس يعد له حبيب

وما لسواه في قلبي نصيب

حبيب غاب عن بصري وشخصي

ولكن عن فؤادي ما يغيب

أجلُّ في رابعة شخصية جعلت دأبها في الحياة كبت الشهوات وحرمان النفس حتى أَطلق عليها بعضهم اسم "شهيدة العشق الإلهي"؛ وأُكَبِّر في رابعة تلك الشجاعة التي واكبتها في حياتها الطويلة، فجعلت منها صورة تجسَّمت فيها معاني القداسة والطهر وآيات النُبل ونكران الذات؛ وفي جوابها للعلامة الزاهد حسن البصري، وقد تقدَّم يطلب يدها بعد موت زوجته، ما يرينا من تنكُّر الناسكة لنفسها وسيطرتها على جوارحها وقلبها ما جعلها ترد الزاهد البصري وتصرفه بهذه الأبيات قائلة:

راحت ياخوتي في خلوتي

وحبيبي دائما في حضرتي

لم أجد لي عن هواه عوضا

وهواه في البرايا محنتي

حيثما كنت أشاهد حسنه

فهو محرابي إليه قبلتي

أن أمت وجدا وما ثم رضى

واعنائي في الورى واشقوتي

يا طبيب القلب يا كل المنى

جدْ بوصل منك يشفي مهجتي

يا سروري يا حياتي دائما

نشأتي منك وأيضا نشوتي

لقد هجرت الخلق جمعا ارتجي

منك وصلا فهو أقصى نيتي

هكذا نظرت رابعة إلى الحياة، فرأتها أنّى اتجهت وحيث وُجدت تمجيدا لتلك القوة، قوة حبيبها الغالي، وصورة لجماله الفتّان الذي سلب قلب رابعة فصرفه عن كل ما هو دنيا ومادة.

كانت رابعة تعتقد أنها لا تملك إرادتها فهي عبدة لله وضعت نفسها وإرادتها رهن مشيئته، وعملت دوما بوحي من لإيمانها؛ وحين سألها سفيان الثوري عن حقيقة هذا الإيمان، وما إذا كانت عبادتها خوفا من النار أو رغبة في الجنة، ابتهلت وقالت مناخية حبيبها:

احبك حبين حبَ الهوى

وحباً لأنك أهل لذاك

فأما الذي هو حب الهوى

فشغلني بذكرك عمن سواك

وأما الذي أنت أهل له

فتكشف لي الحجب حتى أراك

فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي

ولكن لك الحمد في ذا وذاك

هذه لمحة عن حياة شاعرة شغلها حبها للذات الإلهية عن نفسها، فنسيت دنياها واحتقرتها وأبعدتها عن تفكيرها، ونظرت إلى الناس نظرة مشفقة على قوم انغمسوا في الانشغال بدنيا فانية لا أمل فيها.

ومهما قيل عن رابعة، فإنها مثَّلت البطولة النادرة التي قامت على إنكار النفس وكبت رغباتها؛ وهي لعمري شجاعة لم يتصف بها إلا الأقوياء من الرجال الذي عرفوا أن الحياة في معناها الصحيح مُثُل عليا وقيم معنوية وأدبية لا تقوم إلا على التجرُّد ونكران الذات.

كانت رابعة أينما حلت ورحلت، تحمل معها مفنها وهو عبارة عن عباء من الصوف الأسود، وكأنها بذلك كانت تقول لنفسها: "انكِ لعلى سفر فاستعدي". وحين اقتربت منيتها أوصت صديقتها عبدة بنت أبي شوال أن تكفَّنها، وكان لها ما أرادت وانطفأت تلك الشعلة من الأيمان في عام 185هـ بعد أن عاشت حياة طويلة ملأتها إمعانا في تعذيب نفسها، وكان إيثارها لحياة الفقر والشقاء في عصر تاهت فيه نفوس القوم رغبة في المادة وتهالكا على الحياة العاصفة التي عرفتها الحقبة التي عاشت فيها الناسكة البصرية، ضوءا انبثق من هذه الشخصية النسوية الكبيرة بنفسها، فأرانا كيف استطاعت أن تجعل من النزاهة رسالة ومن التجرُّد والطهر وإنكار النفس دينا ومبدأ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
amal
موحد اصيل


انثى عدد الرسائل : 10170
العمر : 32
الموقع : الوحده
المزاج : حزينه
المهنة :
الهوايات :
الأوسمة :
الدين أو المذهب : درزيه
عارظة الطاقة :
89 / 10089 / 100

السٌّمعَة : 134
نقاط : 163678
تاريخ التسجيل : 03/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: رابعة العدوية   الخميس سبتمبر 11, 2008 3:48 pm

يعطيك الف عافيه ستنا رابعه قدوة لكل الموحدات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tayhid.ba7r.org/
المراقب
موحد ذهبي
موحد ذهبي


ذكر عدد الرسائل : 1561
الموقع : الواقع
العمل/الترفيه : كره القدم
المزاج : رومنسي وهادء
المهنة :
الهوايات :
الأوسمة :
الدين أو المذهب : موحد
عارظة الطاقة :
80 / 10080 / 100

السٌّمعَة : 3
نقاط : 153009
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: رابعة العدوية   الجمعة سبتمبر 12, 2008 11:10 am

يسلمو يعطيكي العافيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يمامه
موحد ذهبي
موحد ذهبي


انثى عدد الرسائل : 4216
العمر : 35
المزاج : مطنشه
الدين أو المذهب : ما هو دينك أو مذهبك
عارظة الطاقة :
0 / 1000 / 100

السٌّمعَة : 10
نقاط : 155866
تاريخ التسجيل : 06/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: رابعة العدوية   الثلاثاء سبتمبر 16, 2008 5:29 am

يعطيك العافيه مشكور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رابعة العدوية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
راية التوحيد :: الـــــمــــوحـــــدون :: قصص الموحدين عبر الزمان-
انتقل الى: