راية التوحيد
هام وعاجل بدأ نزح اهالي دمشق والمناطق المنكوبة الى محافظة السويداء يتم استقبال النازحين حاليا في المقامات و في معسكر الطلائع في رساس ومناطق مختلفة ويشرف على متابعة اححوالهم الهلال الاحمر السوري فرع السويداء وتشكلت مجموعات من الشباب لتأمين التبرعات و المواد الغذائية والاحتياجات لضيوف السويداءوالوقوف مع اهلنا في مصابهم
نرجوا من كل ابناء جبل العرب المغتربين والمقيمين التعاون معنا لنمسح دمعة عن خد طفل وام تشردوا
للتواصل والاستفسار عن التبرعات والمساعدة ضمن المجموعات الشبابية
يمكنكم الاتصال بي على الرقم التالي
0994016845
من خارج سورية
00963994016845
وشكرا لكم

راية التوحيد

 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
صبرا دمشق على البلوى فكم صهرت سبائك الذهب الغالي فما احترقا ...
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» ديوان "دندنة النجوى" نبيل نصرالدين
الإثنين أغسطس 01, 2016 5:38 am من طرف نبيل نصرالدين

» هواجس بلا وسَن ..الكاتب الشاعر نبيل نصرالدين تموز 2016
الأحد يوليو 31, 2016 3:26 pm من طرف نبيل نصرالدين

» ومضات من هواجس بلا وسن .. الكاتب الشاعر نبيل نصرالدين
الجمعة مايو 06, 2016 3:51 am من طرف نبيل نصرالدين

» المبعود الذي هز مجد الشمس
الخميس فبراير 18, 2016 3:40 am من طرف موحده من بني معروف

» اهمية النظر وتاثيرها على النفس منقول
الأحد ديسمبر 27, 2015 1:26 am من طرف بهاء شمس

» قصيدة : تروّى ياسامع وعارف معنى العبارة
الثلاثاء ديسمبر 22, 2015 8:34 am من طرف عمر نصر

» هَواجِس بِلا وَسَن..الكاتب الشاعر نبيل نصرالدين اب 2015
الثلاثاء أغسطس 25, 2015 9:42 am من طرف نبيل نصرالدين

»  نسائم الروح -الكاتب الشاعر تبيل نصرالدين تموز 2015
الثلاثاء يوليو 14, 2015 12:56 pm من طرف نبيل نصرالدين

» السويداء في القلب\ الكاتب الشاعر نبيل نصرالدين 2015
الثلاثاء يوليو 14, 2015 12:46 pm من طرف نبيل نصرالدين

» هواجس بلا وسن 11.7.2015 -الشاعر نبيل نصرالدين
السبت يوليو 11, 2015 3:37 am من طرف نبيل نصرالدين

» بالصور- دبابات ومضادات للطائرات مخبأة في منزل ألماني
الجمعة يوليو 03, 2015 11:40 am من طرف عمر نصر

» وادي العجم
الجمعة يونيو 26, 2015 3:07 pm من طرف فايز عزام

» البنتاغون يطور دراجات نارية "طائرة"
الجمعة يونيو 26, 2015 3:27 am من طرف عمر نصر

» أسباب مهمة تجعلك تثابر على تناول الرمان يوميا
الجمعة يونيو 26, 2015 3:23 am من طرف عمر نصر

» احذر .. هذا الريجيم قد يسبب الوفاة !
الجمعة يونيو 26, 2015 3:18 am من طرف عمر نصر

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
amal
 
نور بني معروف
 
يمامه
 
نور
 
كنار
 
فجر
 
ابو فهـــد
 
القيصر
 
موحد للموت
 
المراقب
 
تابعنا على الفيس بوك
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
الخضر الامير الحكيم جوفيات سيدنا كتاب الله الفاضل سبلان النفس محمد الدروز الدين سلمان دعاء ابراهيم الست الشيخ مقام حمدان جواد الفارسي الموحدون النبي شعيب معروف

شاطر | 
 

 من هم الإسينيون , وهل من رباط بينهم عقيدتهم وعقيدة التوحيد?

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
masaada
مـــوحــد/ة
مـــوحــد/ة


ذكر عدد الرسائل : 23
العمل/الترفيه : فلاح
المزاج : مش بطال
الدين أو المذهب : ما هو دينك أو مذهبك

durzi
عارظة الطاقة :
0 / 1000 / 100

السٌّمعَة : 10
نقاط : 119077
تاريخ التسجيل : 04/06/2010

مُساهمةموضوع: من هم الإسينيون , وهل من رباط بينهم عقيدتهم وعقيدة التوحيد?   الأربعاء يونيو 09, 2010 8:26 am

الإسينيون! من هم؟

بقلم: ابن زاهدي

في عام 1947 أضاع أحد الرعاة الفلسطينيين عنزة من عنزاته وذهب للبحث عنها, وفي طريقه مر بقرب المغارات المنتشرة على إحدى التلال الواقعة قرب خربة قمران شمال غربي البحر الميت, وعن طريق الصدفة قذف بحجر صغير في إحدى تلك المغارات فاصطدم الحجر بخابة فخارية وكسرها , فسمع الراعي صدى تكسر الفخار مما أثار اهتمامه وجعله يدخل المغارة ويجد بداخلها مجموعة من الأواني الفخارية تحتوي على ملفات قديمة من الجلود وأوراق البردي مكتوب عليها بأحرف غريبة لم يرها من قبل , فذهب الراعي وأخبر صديق له وعادوا ليبحثوا عن مزيد من تلك الخوابي ظناً منهم انهم سيجدون كنزاًً مخبأ فيها, ولكنهم لم يجدوا سوى مخطوطات لا قيمة لها بالنسبة لهم, ولكنها لا تقدر بثمن في الأوساط العلمية . وعندما انتشر الخبر قامت السلطات الأردنية بنقل المخطوطات إلى متحف الآثار في القدس الشرقية ووضعها في خزانة مقفلة دون أن تعيرها أي اهتمام يذكر, إلى أن عرف بها رجل دين فرنسي (Father R Du Voux) وبعض الباحثين الأوروبيين وبدأوا بترجمة بعضها والبحث عما تبقى منها في المغائر المنتشرة حول البحر الميت , واستمر البحث والتنقيب حتى عام 1957. ولكنه مازال هناك مخطوطة مفقودة وإسمها (الحجه , Heguh) ,هذه المخطوطة تكرر ذكرها في عدة أماكن في المخطوطات التي عثر عليها ومازالت مفقودة, ويعتقد الباحثون بأنها تتمتع بأهمية خاصة عند اللإسيين حيث أنه يتحتم على كل فرد منهم تعلمها والتقيد بها.

وفي عام 1967 احتلت إسرائيل القدس ونقلت على الفور هذه المخطوطات إلى متحف الآثار الإسرائيلي في القدس الغربية وهي الآن معروضة هناك. ويصل عدد هذه المخطوطات إلى قرابة 800 مخطوطة.

وبعد التدقيق لمعرفة عمر هذه المخطوطات , اتضح بأنها تعود إلى الفترة ما بين 200 قبل الميلاد و 70 بعد الميلاد عندما اجتاح الجيش الروماني تلك المنطقة وقتل وشرد أهلها. ويعتقد بأن سكان المنطقة كانوا على علم مسبق بقدوم الرومان واستطاعوا إخفاء تلك المخطوطات في الكهوف المجاورة والرحيل قبل أن يصل الجيش الروماني إليهم. ويذكر المؤرخ اليهودي فلافيوس يوسفوس الذي عاش تلك الفترة بأن سكان قمران قد رحلوا بإتجاه اربيلا ( إربد) الواقعة في الشمال قرب حوران شرقي نهر الأردن.

إن أكثر هذه المخطوطات مكتوبة باللغتين العبرية والآرامية ومخطوطة واحدة باللغة اليونانية, وتتضمن نصوص من التوراة , قسم منها يختلف عن النصوص الموجودة في التوراة المعروف حالياً, وملخص حول ما جاء في العهد القديم (التوراة) لا يوجد له مثيل في النسخ المعروفة , كما عثر فيها على نصوص موجودة في العهد الجديد ( الإنجيل) كتبت قبل ميلاد السيد المسيح بأكثر من قرن مما سبب بلبلة في الأوساط الكنسية وسبب في تأخير ترجمة المخطوطات , وقانون مفصل لتنظيم حياة المجتمع الإسيني فريد من نوعه ولا وجود له أو لما يشابهه في أي مجتمع آخر في المنطقة أو خارج المنطقة أطلق عليه الباحثون (Manual of Diciplin) ويشبه إلى حد كبير (قانون البعدة )عند الموحين الموحدون, ومخطوطة أخرى تتحدث عن حرب قادمة لم تحدث بعد بين أبناء الظلام وأبناء النور, سيرسل الله فيها ملائكته لتحارب إلى جانب أبناء النور, وينتصر فيها النور على الظلام ويستتب السلام والعدل في الأرض…., وعثر على مخطوطة مكتوبة على لوح نحاسي باللغة اليونانية يتحدث كاتبها عن كنز كبير مخبأ في مكان مجهول, ويعتقد الباحثون بأن هذا الكنز هو أموال الهيكل اليهودي التي أخفيت قبل تدميره على يد الرومان, يضاف إلى ذلك عدد كبير من المستندات والرسائل الشخصية.

وبعد البحث والتدقيق يجمع علماء الآثار والتاريخ على أن هذه المخطوطات تعود إلى مجموعة من النساك تدعى الإسينين(الإسينيون) كانت تسكن خربة قمران في تلك الفترة, وهذه الحركة الدينية بدأت تظهر في القدس في أواخر القرن الثالث قبل الميلاد بين عدة حركات أخرى أطلق عليهم إسم مشترك بالرغم من التباين الفكري بينهم ( هاشميم , الإسميين ) لأنهم جميعاً كانوا يتجنبون قول كلمة الله و يكتفون بقول (هاشم , الإسم ) عندما يريدون ذكر كلمة الله, وكانوا مناهضين للفساد الخلقي والإنحراف الديني الذي كان سائداً بين اليهود الصدوقيين والفارسيين الذين كانوا يسيطرون آنذاك على أمور الدين والدنيا مما سبب في ابعادهم عن القدس والمدن الكبيرة الأخرى باتجاه المناطق الصحراوية , ويروي المؤرخون بأنه بعد هجوم الجيش الروماني وتدمير الهيكل, هربت هذه القبائل الهاشمية إلى الصحراء شرقي وجنوبي البحر الميت , وعبر شاطئ سيناء إلى مصر, والميسورين منهم استطاعوا الوصول إلى عصيون جبر (العقبة) وركوب البحر الأحمر باتجاه الجزيرة العربية واليمن وإثيوبيا, أما الإسيين فيقال بأنهم هربوا في الإتجاه الشما لي وانتهت آثارهم في كتب التاريخ بعد عبورهم اربيلا في ديكابوليس ( منطقة المدن العشر التي أنشأها الإسكندر المقدوني لجنوده وعائلاتهم ) قرب حوران. وسبب رحيل الإسيين في هذا الإتجاه الشمالي عكس الفئات الأخرى له تفسيره الجغرافي والتاريخي, فآخر منطقة سكنية معروفة للإسيين جنوباً كانت خربة قمران, وفي مناطق يهودا والسامرة كانوا ملاحقين ومضطهدين ولم يكن لهم تواجد يذكر بسبب العداوة القوية بينهم وبين الفارسيين والصدوقيين , ولكن عدد من المؤرخين يذكر بأنهم كانوا يسكنون في الجليل ومناطق أخرى من شمال فلسطين, كما أن الإنجيل يروي قصة شاؤول ( القديس بولص) عندما ذهب من أورشليم إلى دمشق لمحاربة الإسيين وتحريض الرومان ضدهم, وفي أماكن أخرى من الإنجيل يذكر بأنه ذهب إلى دمشق لمحاربة المسيحيين . رحلة القديس بولس إلى دمشق لمحاربة الإسيين أو (المسيحيين) كانت في عام 34 ميلادي, فلماذا أختار دمشق ولم يذهب لمحاربة الإسيين في قمران الأقرب إليه؟ وفي أحد المخطوطات يروي كاتبها كيف أن المعلم اضطر إلى الهروب واللجوء إلى أرض دمشق عندما كان الإشرار يبحثون عنه لإنزال الهلاك به, من هو هذا المعلم غير معروف “ومن المحتمل بأن يكون المقصود هو يسوع الناصري” الذي كان هارباً من الرومان عندما كان طفلاً . هذا يدل بشكل قاطع على أن المركز الأصلي والأساسي للإسيين كان في دمشق وليس في قمران. حدث آخر يؤكد ذلك وهو عندما ذبح النبي يحيى (يوحنا) الإسيني بتحريض من الفارسيين في فلسطين, لم يدفن في فلسطين, لماذا ؟ بل هربت جثته سراً إلى دمشق ودفنت في المكان الذي يطلق عليه الآن الجامع الأموي. الجامع الأموي يقال بأنه كان ديراً مسيحيا قبل الإستيلاء عليه وتحويله إلى جامع. الدين الإسلامي يحرم الإستيلاء أو الإعتداء على المقدسات النصرانية واليهودية, فلماذا إذاً استولى عليه المسلمون وحولوه إلى جامع؟ ألجواب هو أن هذا الدير لم يكن لأتباع يسوع الناصري المعترف برسالته في القرآن, بل كان المركز الرئيسي للإسيين الغير معترف بعقيدتهم في القرآن. ومما يؤكد ذلك هو العثور على مخطوطات اسينية عام 1896 في أحد الصومعات الموجودة في باحة الجامع الأموي. حدث آخر مهم, وهو عندما وصل الجيش الإسلامي إلى القبائل الغسانية المسيحية في حوران التي استقبلته بالترحاب وتحالفت معه, أحرق كتبها الدينية وأعادها محروقة إليها بعد انتهائه من فتح دمشق, وهناك رواية غير مؤكدة بأن خالد ابن الوليد طلب من القائد الغساني “واسمه الحارث ” بأن يعلن إسلامه, فغضب الحارث ورفض, فاستل خالد سيفه وقطع رأس الحارث . ومعروف كذلك بأن المسيحيون الأوائل وبعد صلب يسوع الناصري انقسموا إلى فئتين , فئة أولى اعتبرت بأن يسوع الناصري هو المسيح المنتظر وأطلق عليهم اسم النصارى, وفئة أخرى اعتبرت بأن المسيح الحقيقي أقوى من أن يوضع على الصليب, وحتى إذا صلب فهو أقوى من أن يتأوه ويشتكي من الآلام عندما سمع يقول ” أبتي لاما شبقتني” ومعناها “أبتي لماذا تخليت عني”, هذه الفئة اعتبرت أن يوحنا المعمدان ( النبي يحيى ) هو المسيح الحقيقي الذي سيعود من جديد لخلاص البشرية, وكانوا معروفين بأتباع يوحنا, ومن المرجح بأنهم هم من حملوا اسم “المسيحيون” قبل وصول الإسلام, لكونهم مازالوا ينتظرون عودة المسيح المخلص, والقرآن اعترف بالنصارى وبرسالة يسوع الناصري, ولم يذكر المسيحية. كل هذا يعني بأن المسيحية آنذاك كانت تختلف عن النصرانية. وربما المسيحية والإسينية مقصود بها نفس العقيدة. وهنا يبرز سؤال جديد لكي يطرح نفسه, لماذا يطلق على النصارى الآن في الشرق إسم “المسيحيون” ؟ هذا يعود إلى أن الإسلام منع المسيحية واعتبرها وثنية, وخير أتباعها بين اعتناق الإسلام أو الموت, فالقسم الأعظم منهم اعتنق الإسلام, وقسم فضل الذهاب إلى النصرانية لأنها غير ممنوعة وبقي يحمل التسمية القديمة “المسيحية” , وقسم آخر اعتنق الإسلام ظاهراً واحتفض بعقيدته باطناً لأنها لا تتعارض مع الدين الجديد الذي يرفضها وهي لا ترفضه.

ولو ألقينا نظرة على سكان منطقة حوران الآن لوجدنا بأن المناطق السهلية منها يقطنها أكثرية سنية وأقلية مسيحية(نصرانية) , بينما المناطق الجبلية الوعرة يقطنها أكثرية موحدة وأقلية مسيحية(نصرانية), هذا التوزع الديني يؤيد الفكرة السابقة, حيث أن المناطق الجبلية كانت صعبة على الجيوش الغازية لإخضاعها, وملاذ أكثر أمناً للفئات المطاردة أو المحضورة.

المسيحية كانت كذلك واسعة الإنتشار في تونس ومصر فلماذا اختفت كلياً في تونس ولم يبق منها إلا القليل في مصر, وجميع من بقي في مصر هم من أتباع النصرانية؟ والآثار والمقابر المسيحية ما زالت حتى الآن موجودة في تونس . ولماذا انطلقت ثورة المعز الفاطمية من تونس واستقرت في مصر؟ هذا موضوع آخر يحتاج إلى شرح معمق سأعود إليه في كتابات لاحقة.

من أين أتى اسم جماعة قمران ( إسيين Essene )؟ فهو ليس عبري وليس يوناني, ولو بحثنا في اللهجات السائدة آنذاك قي المنطقة, وأخذنا مفرد كلمة إسيين التي هي إسي , لوجدنا كلمة آرامية( سريانية ) مازالت تستخدم في العربية إلى يومنا هذا تتطابق مع نمط الحياة التي كان يعيشها سكان قمران, وهذه الكلمة هي كلمة ” قس ,أو قسيس ” ومعناها ناسك أو راهب, وكلمة قسيس هي التحوير اليوناني لكلمة “قسي” بزيادة حرف ال”س”على آخر الكلمات , ومن المحتمل بأن اسم الجماعة الحقيقي هو ” قسيين ” أي متنسكين نسبة إلى نمط الحياة الذي اختاروه . وبما أن جميع المصادر التاريخية التي تحدثت عن الإسيين مترجمة عن اللغة اليونانية , واليونانية لا تحتوي على حرف القاف “ق”, إذاً تحرفت التسمية إلى ” إسيين”. هذه مجرد نظرية, وإذا صحت فهذا يعني بأن التسمية تعني الجماعات التي اختارت الرهبنة والتنسك ومن ثم شملت من اتبع تعاليمهم في فلسطين بسبب جهل الفلسطينيين لمعنى الكلمة الحقيقي . فرضية أخرى وهي أن التسمية مشتقة من الكلمة الآرامية ” أساس ” وتحمل نفس المعنى بالعربية, وهذه التسمية ” أساسين, أي واضعي الأسس” أختارها لاحقاً النزاريون الإسماعيليون أتباع حسن الصباح بعد أن انشقوا عن الدولة الفاطمية, ثم حورها المؤرخون المسلمون عمداً لتصبح “حشاشين” وذلك لتشويه صورة الشيعة النزاريين.

والإسيين كانوا يتميزون عن غيرهم على أن مذهبهم شديد السرية , ويؤمنون بانتقال الروح من جسد لآخر, والأتقياء منهم لا يتزوجون ويعيشون حياة بسيطة متواضعة, يبتعدون عن المدن, ويعملون في الزراعة والرعي ولا يتعاملون بالتجارة لأنها في رأيهم تحرض الإنسان علىالغش والكذب والنفاق, ولا يعيرون أهمية للمال والحياة الدنيا. ولكنهم ينكبون ليلهم ونهارهم على طلب العلم والمعرفة وعبادة الله, وكانوا يؤمنون بأن أرواحهم هي سجينة في أجسادهم ولا يمكن تحريرها من سجنها إلا عن طريق العلم والمعرفة والطهارة الكلية, ونتيجة لتضلعهم في معرفة العلوم بشتى أنواعها اشتهروا بمهارتهم في تحضير الأدوية من النباتات والأحجار, وبقدرتهم على إشفاء المرضى, وقراءة النجوم, والتنبؤ بما سيأتي قبل حدوثه. وهذا ما كتبه عنهم المؤرخ الإسكندراني ( فيلو ) الذي عاش بين 30 قبل الميلاد و 40 بعد الميلاد:

إنهم لا يقدمون قرابين حية, ويتجنبون السكن في المدن, ويفضلون العيش في القرى الصغيرة ظناً منهم بأن الحياة في المدينة لاتتناسب مع طريقة حياتهم التي تتطلع إلى الطهارة الجسدية والروحية. فهم لا يجمعون ذهب ولا فضة, ولا يمتلكون أراضي واسعة مكتفون بما يكفي حاجتهم للعيش. لا يطمعون بالرفاهيات والممتلكات, ليس بسبب سوء حظهم أو عجزهم, بل بسبب قناعتهم. لا يجهزون أنفسهم بالأسلحة, ولا يمتلكون عبيد, ويكرهون العبودية. يتجنبون التجارة والعمل بها إيماناً منهم بأن التجارة تحرض الإنسان وتغريه باتجاه النفاق والغش . وبالنسبة للفلسفة فهم يعرفونها ولكنهم يتجنبون الجدل لأجل الجدل فقط ومتحمسون جداً للحق والعدل. يحترمون عطلة يوم السبت ويرفعون هذا اليوم فوق أيام الإسبوع الأخرى. لديهم قوانين إجتماعية خاصة بهم يتحتم على الجميع تعلمها والتقيد بها, إلى جانب قوانين أخرى للعبادة والقضاء والتمييز بين ماهو صحيح وما هو خطأ. وهذه القوانين ليست كتابات فقط, بل إنهم يطبقونها في منتهى الدقة والغبطة وكأنها ولدت معهم. وعندهم شرائعهم في محبة الله ومحبة الأخلاق الحميدة ومحبة الإنسان للإنسان. يؤمنون بأن الله هو المسبب لكل شيئ وجميع ما يحدث أو يقوم به الإنسان هو بمشيئة الله . يحبون التقوى والطهارة ويرفعونها فوق كل شيئ آخر كالغنى والجاه والمتعة. يلتزمون بالصمت والتواضع ويحترمون القوانين والشرائع. بسيطون في مظاهرهم. بسيطون في حياتهم دون أي تذمر, يتشاركون في كل شيئ, وعندهم صندوق مال واحد يضعون فيه إنتاجهم من المال ليستخدم في مصلحة الجماعة, ولا يهملون المرضى الذين لا يستطيعون إعالة أنفسهم, ومن صندوق المال يقدمون الدواء والعلاج لكل من يحتاجه. ويظهرون احترام كبير للمسنين, إنهم يغمرونهم بالإحترام والعناية. إنهم فعلاً مولعون بالطهارة والتقوى ويعتبرونها رياضة لأرواحهم وأجسادهم , ويعتقدون بأنها الطريق الوحيد والصحيح للوصول إلى الحرية الكاملة.

الإسيين يعيشون في المدن الصغيرة وأكثرهم يعيش في القرى, وفي بعضها يشكلون مجموعات كبيرة, ليست مبنية على أساس العرق أو النسب بل على أساس الإستقامة والصدق في المسلك والعمل والمعاملة ومحبة الآخرين. فلا يوجد بينهم أطفال ولا شباب, كلهم في سن ناضج , قد علمتهم السنين كيف يتحكمون و يسيطرون على نزواتهم الجسدية. ليس عندهم أي ملكية خاصة, لا بيوت ولا حقول ولا عبيد ولا قطعان ولا أي شيئ يدل على الثراء. يعيشون كالأخوة, يأكلون معاً , وكل ما يقومون به هو لإرضاء الله ولمصلحة الجماعة. يعملون في مهن مختلفة, ويقبلون على عملهم بحماس شديد وغبطة أشد. يعملون من بزوغ الشمس حتى غروبها دون ملل أو تواني, فالعمل عندهم كالرياضة عند الرومان, يعتبرونه ضروري للروح وللجسد على السواء, وأفضل بكثير من التمارين الرياضية, لأنه يلازمهم في كل الأعمار ويتناسب مع قدراتهم الجسدية. فهم يعملون بالزراعة والرعي وتربية النحل والأعمال اليدوية على مختلف أنواعها. ولا تفاوت في مستوى معيشتهم, نفس المائدة ونفس الصحون. جميعهم يحبون البساطة ويكرهون الترف لأنه يفسد الجسد والروح. فهم يتشاركون في طعامهم ولبسهم. ما يملكه أحدهم فهو ملك للآخرين كذلك. ويرتدون جميعهم عباءة رخيصة وسميكة في الشتاء, وثوب رخيص وخفيف في الصيف. وقد امتنعوا عن الزواج لأنهم يرون فيه عقبة في طريق نمط معيشتهم, ويرون بأن المرأة أنانية وغيورة, محترفة بجذب الأنظار إليها وماهرة في التمثيل ولعب الأدوار لإغراء الرجل وإيقاعه في شباكها. فهي تفعل كل ما في وسعها لإستقطاب إنتباه الرجال والسيطرة عليهم وتسييرهم في طريق الضلال. وعندما تلد الأطفال تصبح متعجرفة ومتكبرة ومنتفخة بالعظمة وفاجرة وتستخدم أساليب تؤدي إلى هدم الروابط الحميدة بين الأخوة, والرجل لا حول له ولا قوة, فإما أن يخضع لسلطة زوجته أو يجبر على الخضوع بسبب أولاده, ويتغاضى أو يقصر في واجباته تجاه الجماعة , ويتخلى عن حريته ويصبح عبداً.

هذه هي الترجمة الحرفية لما كتبه فيلو. ويجب الإشارة هنا إلى أن فيلو عاش في الإسكندرية بعيداً عن مناطق سكن الإسيين, واحتكاكه بهم كان عن طريق الإسيين الذين جاءوا إلى الإسكندرية لطلب العلم. أما فلافيوس يوسفوس ( 37 ـ 100 ميلادي )المؤرخ اليهودي الذي عاش قريباً من الإسيين والتقى بهم وزارهم وقضى سنة كاملة قربهم في دير قمران فهو يقول:

الإسيون هم فئة يهودية, ولكنهم يختلفون عن اليهود الآخرين, فهم ملتحمون بين بعضهم بروابط عاطفية ومحبة متبادلة, ويجمعهم هدف واحد هو النزاهة والطهارة, يرفضون الملذات لأنها شيطانية, ويرون في السيطرة على النفس ومقاومة الرغبات فضيلة. يتجنبون الزواج ولكنهم يتبنون أبناء الآخرين في أعمار مبكرة لتعليمهم. ولا يمنعون الزواج ولكنهم مقتنعون بأن النساء متلاعبات وغير قادرات على الإلتزام برجل واحد. فهم يحتقرون الثراء, وعندما يلتحقون بالجماعة يتنازلون عن أملاكهم الخاصة ويجعلونها جزء من أملاك الجماعة المشتركة. ملكية واحدة للجميع . فلا يوجد بينهم فقراء, كما أنه لا يوجد بينهم أغنياء. والزيت المقدس الذي يستعمله اليهود الآخرون للطهارة في المعبد يعتبرونه نجساً وغير طاهر, وإذا لامس هذا الزيت جسد أحدهم أسرع إلى الإغتسال وتنظيف جسده. فهم يحافظون على أجسادهم نظيفة, ويرتدون أثواب بيضاء. في أمورهم الإدارية ينتخب المسؤولون بالتصويت ( القرعة ) , ولكن لا يوجد عندهم مكاتب مخصصة لهؤولاء المسؤولين, فهم يعملون في الحقول بين الآخرين. والإسيين لا يسكنون في مكان واحد, بل موجودون في أماكن مختلفة. في كل قرية أو مدينة يكونون مجموعات تلتف حول بعضها. يستقبلون الزائرين من أماكن أخرى وكأنهم أخوة لهم حتى وإن كانوا لا يعرفونهم من قبل, لذلك فهم لا يحملون معهم طعاماً أثناء السفر لأن بيوت جماعتهم على الطريق وحيث يصلون مفتوحة لهم. ولكنهم يتسلحون ضد قطاع الطرق. وهم لا يتخلون عن ثوبهم أو حذائهم قبل أن يتلف. ولا يبيعون أو يشترون بين بعضهم. إنهم يعطون بعضهم ويأخذون من بعضهم دون شعور بأنهم سيتقاضون أو سيدفعون أي شيئ بالمقابل. قبل شروق الشمس يقفون متجهين بوجوههم نحو الشرق ويرددون صلوات ورثوها عن أجدادهم . يعملون حتى منتصف النهار ثم يعودون ويلبسون ثوبهم الأبيض ويذهبون إلى بركة الماء المخصصة للطهارة, وبعد الإستحمام يدخلون إلى صالة كبيرة لا يسمح لأحد غيرهم بالدخول إليها ويتناولون الطعام المكون من نوع واحد وصحن واحد ورغيف خبز لكل رجل. يأكلون في صمت , وبعد ذلك يخلعون ثيابهم البيضاء ويرتدون ثياب مخصصة للعمل ويعودون إلى أشغالهم حتى غروب الشمس. في المساء يتبعون نفس التقاليد قبل العشاء. وخلال تناول طعامهم يجلسون برزانة وصمت تام يثير الدهشة لدى من يراهم. أكلهم وشربهم ليس بالكثير وليس بالقليل, حيث أنه يكفي حاجتهم دون أن يملأ معدتهم. ولا يمس أحد منهم طعامه قبل أن يتلو كبيرهم بعض التسابيح بصوت خافت ,وبعد انتهائه يسمح لهم بالبدء في تناول الطعام, ولا يغادر أحدهم المائدة قبل أن يتلو كبيرهم تسابيح حمد لله ويأذن لهم بالخروج. ينظرون إلى المتعة الجسدية وكأنها إثم. ولا يقدمون على عمل قبل استشارة معلميهم. ولكن شيئين وحيدين مسموح لهم بالقيام بهم دون استشارة أحد, أن يساعدوا من هو بحاجة للمساعدة , وأن يقدموا الماء والطعام لمن هو بحاجة لهما. وهم حريصون جداً في السيطرة على غضبهم ولا يسمحون له بالظهور. وصادقون إلى حد كبير, ومنصفون في التحكيم ويقضون بين الناس بالحق. يرفضون بأن يقسموا يميناً, لأن كل كلمة ينطقون بها يجب أن تكون صدق وبمثابة يمين. وهم طلاب مثابرون في طلب العلم والمعرفة, ولا يكتفون بقراءة التوراة, بل ينكبون على دراسة العلوم الأخرى, فهم خبراء بالأمراض وما يشفيها. من الجذور والنباتات ومن الأحجار المختلفة يصنعون دواء. وهؤولاء الذين يريدون الإنضمام إلى جماعتهم لا يسمح لهم بالإلتحاق الفور, ويتحتم عليهم الإنتظار خارج الجماعة مدة سنة كاملة , وخلال هذه السنة يعطونهم مجرفة وثوب يستخدمونه عند الإستحمام وثوب آخر أبيض. وبعد مرور سنة كاملة على التحاق الشخص الجديد, يجتمع أعضاء الجماعة وينظرون في أمره, فإذا كان حسن السلوك قربوه منهم, ولكنه مازال تحت التجربة, فلا يسمح له بالدخول إلى الإجتماعات السرية لمدة سنتين, وبعد مضي ثلاث سنوات من الإمتحان, تجتمع الجماعة من جديد للبت في أمره والسماح له بالإنظمام إلى الجماعة كعضو كامل. وعندها يجب عليه أن يقسم يميناً بإن يكون صادقاً في كل ما يقول ويفعل, ويتجنب الكذب والسرقة, وأن لا يخفي إسراره عن أخوته في الجماعة, وبأن لا يبوح بأي سر من أسرار الجماعة للغرباء , حتى تحت ألم التعذيب و الموت, وبأن لايظهر الكتب والمخطوطات التي تخص الجماعة للغرباء أو في حضورهم, وأن لا يبوح بأي كلمة منها وخاصة أسماء الملائكة. إسم ولي الحق (أو صانع الحق) يأتي بعد اسم الله, ومرتبته عالية جدأ عندهم. ,إذا أهان أوشتم أحدهم ولي الحق يحكمون عليه بالموت, والأعضاء اللذين يرتكبون أخطاء كبيرة يطردون من الجماعة دون رجعة. وما يتعلق بالقضاء والقانون فهم يحكمون بإنصاف وعدل دون تحيز أو تمييز, وأحكامهم ثابتة لا رجوع فيها. أما بالنسبة ليوم السبت, فهم يحترمونه ولا يقومون بأي عمل خلاله , حتى أنهم لا يذهبون للعبادة, وهم دائماً يعطون الأولوية لقرار الجماعة, ويبدون احترام كبير لأقوال المسنين ويعتبرون طاعتهم واجب. وهم يتكونون من أربع فئات حسب أعمارهم وفترة انتمائهم للجماعة, فالأعضاء الجدد مرتبتهم أخفض بكثير من مرتبة القدماء, وإذا لامس أحد الأعضاء الجدد بالخطأ أحد الأعضاء القدامى أسرع القديم لتطهير جسده وكأنه قد لامس إنساناً غريباً. لا يخافون من الخطر ويحتقرون الآلام وينتصرون عليها بقوة إيمانهم. ويستقبلون الموت إذا جاءهم بفخر وعزة نفس وكأنه أفضل من الحياة. لقد كانوا يموتون بإعتزاز تحت التعذيب المبرح على يد الرومان. فهم يعتقدون بأن أرواحهم لا تموت والأجساد فقط هي التي تموت. ويعتقدون كذلك بأن الروح هي سجينة في الجسد والموت يأتي ليحررها. كما أنهم يعتقدون بأنه يوجد مكان وراء البحار تجتمع فيه الأرواح الطاهرة, وهذا المكان مخصص للأرواح الطاهرة حيث ستبقى فيه إلى الأبد. أما أرواح الشريرين فتذهب إلى مكان مظلم تهزه العواصف والعذاب الأبدي. بعض الإسيين أصبحوا مشهورين بقدرتهم على قراءة المستقبل ومعرفة ما سيحدث قبل حدوثه. ( انتهى المقطع الأول )

ويقول يوسفوس في مقطع آخر:

الإسيون يؤمنون بأن الروح لا تموت, ومن الضروري أن تجتهد لكي تبلغ درجة عالية من الطهارة والصفاء قبل أن تتحرر من الجسد . فهم يرسلون قرابين إلى المعبد ولكنهم لا يقدمون قرابين بأنفسهم , وعاداتهم في تقديم القرابين تختلف عن عادات الآخرين, ولهذا السبب يتجنبون الدخول إلى المعبد في أورشليم. وإذا أرادوا تقديم قرابين فإنهم يقدمونها بين بعضهم وعلى طريقتهم. ويمكن القول عن هؤولاء الناس بأنهم قديسين, نذروا كل حياتهم للطهارة وللعمل بالزراعة. (انتهت الترجمة)

بعد سماع ما قاله فيلو ويوسفوس نجد بأنهم لايختلفون كثيراً في وصفهم للإسيين, ولكنه يصعب التحديد من خلال وصفهم عن أي فئة من الإسيين يتحدثون. هل هم يصفون جماعة الرهبان الذين سكنوا خربة قمران, أم أنهم يصفون المجتمع الإسيني ككل الذي كان يسكن في المدن والقرى المختلفة, أم يخلطون بينهم؟ فالإسينيون في المدن والقرى كانوا يملكون بيوتاً ويستقبلون الناس فيها ومن المرجح بأنهم كانوا يتزوجون وينجبون أطفالاً. يوسفوس يقول بأنهم كانوا يتبنون أبناء الآخرين في سن مبكرة لتعليمهم. فمن هم هؤولاء الآخرين الذين يتنازلون عن أبناءهم أو يرسلونهم إلى جماعة من الرهبان في صحراء قاحلة كخربة قمران؟ لا يمكن بأن يكونوا من اليهود الفارسيين والصدوقيين أو الرومان الذين يكرهون الإسيين . بل على الأغلب هم من العائلات الإسينية التي تعيش في المدن والقرى.

يوسفوس يهودي وكان يسكن في منطقة يهودا وهو يصفهم بأنهم يهود ولكنهم يختلفون عن اليهود الآخرين. قمران تقع في منطقة يهودا ومن الطبيعي أن يكون قسم من سكانها يهود ولكن ليس كلهم, لأن قسم كبير من المخطوطات التي تركوها مكتوبة باللغة الآرامية, لغة المنطقة الممتدة من حوران إلى حلب. وما أورده يوسفوس على أنهم يهود يمكن أن ينطبق أكثر على الإسيين الذين كانوا يعيشون في المدن والقرى خارج قمران في فلسطين .

فيلو كان يعيش في الإسكندرية بعيداً عنهم , لذا نجد وصفه لهم أكثر مثالية, ولكن المؤرخين يتفقان على نقاط رئيسية عدة, مما يجعلنا نعتقد بأن الإسيين ونمط معيشتهم كانوا معروفين في ذلك الوقت, وحياتهم وعاداتهم لم تكن سرية كعقيدتهم. وبما أن عقيدتهم وطقوسهم الدينية كانت سرية للغاية , فأرى بأنه من المستبعد أن يكونوا قد أفصحوا عنها للمؤرخين, وما كتبه المؤرخين في هذا المجال يحتمل بأن يكون تحليلات واستنتاجات شخصية بنوها على ما استطاعوا رؤيته أو سماعه. لذا يجب مقارنة ما كتبوه مع ما جاء في المخطوطات للحكم على مدى صحتها. وبما أن جميع المصادر العلمية والتاريخية من تلك الفترة قد أتلفت وأحرقت بعد الفتح الإسلامي, ولم يبقى منها إلا ما استطاع الوصول إلى أوروبا مع اليهود والرومان واليونانون, ومعظمهم من الإسكندرية وفلسطين , نرى بأن الحديث عن الإسيين اقتصر في معظمه على جماعة قمران وأتباعهم في فلسطين. ولكننا إذا قرأنا ما جاء في الإنجيل وما جاء في مخطوطات البحر الميت إلى جانب ما كتبه فيلو ويوسفوس وبليني الروماني لتأكد لنا بأن المركز والتجمع الحقيقي للإسيين كان في دمشق والمنطقة الآرامية, ودير قمران لم يكن سوى مدرسة دينية وربما مركز فرعي للجماعة في فلسطين . وبما أن يوحنا المعمدان الذي عمد المسيحيين الأوائل كان إسيني, ويسوع الناصري الذي يعتقد بأنه اختبأ عند الإسيين بين سن الثانية عشرة وسن الثلاثين هرباً من الرومان والفارسيين, وتتلمذ على أيديهم, ثم عاد لينشر دعوته بين الفارسيين والصدوقيين باللغة الآرامية وليس اللغة العبرية, إضافة إلى وجود نصوص في مخطوطات قمران كتبت قبل ميلاد المسيح بعشرات السنين تتطابق مع نصوص جاءت في الإنجيل منقولة عن لسان السيد المسيح. كل هذا يوحي بعلاقة قوية بين المسيحيين الأوائل والإسيين, ومن المحتمل بأن المسيحية القديمة والإسينية هي نفس العقيدة, والإسينية كان المقصود بها النساك منهم.

والعثور على نسخ عن مخطوطات قمران في دمشق تعود إلى ما قبل الفتح الإسلامي , وأخرى قرب القاهرة في مصر يعود تاريخ كتابتها إلى العصر الفاطمي يدل على أن الإسيين لم ينتهوا بعد نزوحهم من قمران ومن المرجح بأنهم انتحلوا أسماء أخرى للحفاظ على حياتهم واستمرار عقيدتهم. كما أن ذلك يدل على أن أحفاد الإسيين كانوا يعيشون في القاهرة في الفترة الفاطمية. كما أن وجود معلومات في النسخ المصرية عن مخطوطات أخرى مخبأة في دمشق يدفعنا للعودة إلى دمشق والحركة الباطنية التي كانت قوية جدأً هناك حتى القرن الثالث عشر الميلادي, حيث تم القضاء عليها بمجزرة دموية بشعة على يد المماليك, وبقيت جثث الباطنيين ورؤوسهم بالآلاف معلقة على أسوار المدينة عدة شهور حتى اختنقت المدينة وضواحيها برائحة الجثث المتعفنة, ويروي أحد التجار الذين كانوا في طريقهم إلى دمشق على أنهم وضعوا لثاماً فوق أنوفهم عندما اقتربوا من المدينة ولم يدخلوها بسبب الرائحة القوية المنبعثة من الجثث المعلقة على أسوارها( مصدر: تاريخ الحروب الصليبية ).

أما بالنسبة لعلاقة الإسيين بالمعبد اليهودي في أورشليم, فهناك تلميح واضح من يوسفوس على أنهم كانوا يتجنبون الدخول إليه, ولا يقدمون القرابين فيه, كما أنهم كانوا يعتبرون الزيت المستخدم للطهارة في المعبد نجساً. وهذا يفسره ما جاء في مخطوطات قمران حول العداء الشديد الذي كان بينهم وبين الفارسيين . وفي إحدى المخطوطات يسرد كاتبها قصة اعتقال الرئيس الروحي للجماعة على يد الفارسيين ووضعه في السجن وتعذيبه حتى الموت. وأعتقد بأن هذه اللغة العدائية في المخطوطات ضد الفارسيين تفسر لنا الأسباب وراء التأخر وعدم الإستمرار في ترجمة ونشر المخطوطات. فالترجمات الموجودة الآن تعود غالبيتها إلى الخمسينات والستينات قبل استيلاء إسرائيل على المخطوطات. يضاف إلى ذلك أن المخطوطات تحتوي على نصوص موجودة الآن في الإنجيل مما وضع الكنيسة المسيحية في حرج كبير, لأن هذه النصوص كتبت قبل ميلاد المسيح عليه السلام بأكثر من مئة عام. فكيف لها أن تكون موجودة قبل مجئ السيد المسيح وهي في نفس الوقت من أقوال السيد المسيح. كما أنه يوجد نصوص توراتية غير موجودة في كتاب التوراة المعروف حالياً, ونصوص أخرى مختلفة عما يقابلها في التوراة المعروف. لهذا يمكننا الفهم بأنه هناك إتفاق غير معلن بين الباحثين اليهود والباحثين المسيحيين على السواء, بتوخي الحذر في الترجمة وعدم ترجمة ونشر كل ما جاء في المخطوطات.

ولتفسير كل هذه الضبابية والتناقضات يتحتم علينا الرجوع إلى حدثين هامين ومتشابهين في تاريخ اليهودية والمسيحية على السواء علهما يلقيان بعض الضوء على هذا الغموض:

الحدث الأول كان في عام 70 ميلادي بعد هدم الهيكل وطرد اليهود من أورشليم على يد الرومان, حيث قام تيتوس الذي احتل أورشليم السماح لحاخام يهودي من الفارسيين يدعى يوحنان بن زاكاي بتأسيس مدرسة دينية جديدة في مدينة جامينا لتعليم الدين اليهودي, وهذه المدرسة كانت تحت إشراف ومراقبة الرومان, حيث منعت فيها جميع المخطوطات والكتب الدينية التي تتعارض مع المصالح الرومانية, وكل ما تبقى حتى الآن من الدين اليهودي هو ما صدر عن تلك المدرسة. ويجدر بالذكر هنا أن أقدم كتب دينيه يهودية ما زالت موجودة حتى الآن وتعتبرها الطائفه اليهودية كمرجع لها تعود إلى القرن الثامن الميلادي.

أما الحدث الثاني فكان عام 325 ميلادي, حين قام الإمبراطور الروماني قسطنطين بعمل مماثل , حيث أنه دعى إلى عقد اجتماع عام لجميع الكنائس في مدينة Necaea تحت رعايته , وفي ذلك الإجتماع تم الإعتراف بشرعية الكنيسة الرومية التي كان الإمبراطور نفسه قد ساعد على تأسيسها من قبل, وتبنى الإجتماع فكرة الثالوث المقدس الذي جعل من يسوع إبن الله, وتم الإعتراف بأربعة أناجيل من أصل سبعة, وأقر في الإجتماع على أن الكنيسة الرومية هي كنيسة الدولة الرومانية, وسمح للكنائس التي وافقت على قرارات Necaea بالبقاء والإستمرار تحت مظلة الكنيسة الرومية. أما الكنائس الأخرى التي لم توافق على قرارات Necaea وعلى رأسها الكنيسة العريانيه ( Arian , Arianism) فقد منعت داخل حدود الدولة الرومانية, و...قت الأناجيل الثلاثة التي لم يعترف بها الإجتماع, وحكم بالموت على كل من يضبط عنده نسخ منها. أما الكنيسة العريانية فقد كانت أقوى من الكنيسة الرومية, وأتخذت من الإسكندرية مركزاً لها, ولم يستطع الرومان القضاء على نفوذها إلا في نهاية القرن الرابع الميلادي بحملة عسكرية دموية أعتقل فيها بطريارك الإسكندرية العرياني ونفي, ووضع مكانه بطريارك من الروم , وطرد العريانيون من المدينة ومنعوا من دخولها.

إذاً, ما هو موجود الآن من العهدين القديم والجديد, هو فقط ما سمح له الرومان بالبقاء على قيد الحياة. لهذا السبب تعتبر مخطوطات البحر الميت على قدر كبير من الأهمية, لأن القسم الأكبر منها كتب قبل ميلاد السيد المسيح, وبعضها كتب أثناء فترة حياته, وبقيت محفوظة دون أن تصلها أيدي الرومان والفارسيين, فهي تحتوي على نصوص توراتية غير معروفة من قبل, وأخرى تختلف عما هو معروف, كما أنها تعطي صورة حقيقية لتلك الفترة المهمة في تاريخ اليهودية والمسيحية على السواء, وتضع إشارات استفهام حول أمور أخرى ما زالت تنتظر تفسيراً لها.


عدل سابقا من قبل masaada في الثلاثاء يونيو 15, 2010 2:38 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
amal
موحد اصيل


انثى عدد الرسائل : 10170
العمر : 32
الموقع : الوحده
المزاج : حزينه
المهنة :
الهوايات :
الأوسمة :
الدين أو المذهب : درزيه
عارظة الطاقة :
89 / 10089 / 100

السٌّمعَة : 134
نقاط : 163728
تاريخ التسجيل : 03/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: من هم الإسينيون , وهل من رباط بينهم عقيدتهم وعقيدة التوحيد?   الأربعاء يونيو 09, 2010 2:09 pm

شكرا الك اخي معلومات وافيه ومفيده
سبحان الله هالطائفه فيها من معلومات من كل الديانات تقريبا
شرح تام زاد لمعلوماتنا فالف شكر الك على الافاده
انا طبعا عرفت كل هالامور من مقالتك فجزاك ربي كل خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tayhid.ba7r.org/
نسيم الحياة
موحد فضي
موحد فضي


ذكر عدد الرسائل : 130
الموقع : Lebanon
العمل/الترفيه : Coordinator of the import and export
المزاج : Excellent Praise be to God
الدين أو المذهب : @ موحد @
عارظة الطاقة :
0 / 1000 / 100

السٌّمعَة : 10
نقاط : 120321
تاريخ التسجيل : 12/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: من هم الإسينيون , وهل من رباط بينهم عقيدتهم وعقيدة التوحيد?   الخميس يونيو 10, 2010 7:57 am

شكرا كثير يا صديق معلومات جديدة علي وقيمة
والتشابه كثير كبير ومتعدد من باقي الطوائف
مشكور على مشاركتنا هذه المعلومات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من هم الإسينيون , وهل من رباط بينهم عقيدتهم وعقيدة التوحيد?
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
راية التوحيد :: الـــــمــــوحـــــدون :: الــقـســـم الـــعـــام-
انتقل الى: